@ 330 @ تلك الكتب وقواهم على قراءتها واقرائها ومنه انفتح باب التحقيق فى دمشق هكذا سمعنا مشايخنا يقولون وكان نفسه مباركا وكان فى غاية الصلاح والزهد والتغفل والتواضع وأقام هذه المدة ساكنا بالقرب من المدرسة الجقمقية ولم يحصل له من من الوظائف والمعاليم الا النزر القليل وكان اذا أتم الدرس وتوجه لنحو بيته يسأل عن البيت من يلقاه لتغفله وأما فيما يتعلق بالعلم فكان أبلغ مستحضر سمع وهذه كرامة له بلا شك ولا مرية وكان اذا سئل عن عمره يقول مائة وخمسة وثلاثون ظنا ومائة وخمسة وعشرون قطعا ولما ورد دمشق كان فى عداد أساتذة الاكراد المتبحرين كالخلخالى وأضرابه وحكى المولى المحقق محمد الكردى الشهير بملا حلبى قاضى قضاة الشام أن صاحب الترجمة كان فى ابتداء أمره أجل من نوه بقدره بين المحققين وكان فى أيام اشتغاله مشارا اليه وغالب المشايخ يلزمون طلبتهم بالتلمذ له والاخذ عنه ويقولون انه فهامة الزمان وملا حلبى المذكور أحد من أخذ عنه ولما ورد الشام قاضيا كان يعظمه ويجله وأكثر الفضلاء المشهورين بدمشق أخذوا عنه وانتفعوا به أجلهم شيخنا العلامة ابراهيم بن منصور الفتال وسيدنا المفضال أبو الصفا محمد بن أيوب ومشايخنا الاجلاء عبد القادر بن عبد الهادى وعثمان بن محمود المعيد واسماعيل بن على الحائك وغيرهم ممن لا يحصى وكانت وفاته فى سنة أربع وسبعين وألف ودفن بمقبرة باب الفراديس رحمه الله تعالى .
محمود البصير الصالحى الدمشقى الشافعى شيخنا الفاضل الذكى الفطن نادرة الزمن وأعجوبة الوقت واطروفة الدوران كان فى الفضل سابقا لا يملك عنانه وفى الذكاء فارسا لا يشق ميدانه وله جمعية نوادر وفنون لا تحوم حولها الاوهام والظنون قرأ بدمشق على الجلة من المشايخ منهم شخينا العلامة ابراهيم الفتال وبه تخرج وتفنن فقرأ عليه العربية والمعانى والمنطق وأخذ الرياضيات عن الشيخ رجب بن حسين والالهيات عن المنلا شريف الكردى وتفقه على جماعة وناظر وباحث وسمع الكثير وضبط وكان قوى الحافظة جيد الفكرة كثير التدبر للمشكلات جوال الطبع فى المباحث وقد انتفع به بعض الاخوان وأخذت أنا عنه المنطق والهندسة والكلام وكان هو لما أخذ الهندسة احتال على ضبط أشكالها بتماثيل من شمع عسلى كان يمثلها له استاذه الشيخ رجب المذكور فضبطها ضبطا قويا فلما قرأت الهندسة عليه كنت أعجب من تصويره الاشكال
