@ 331 @ كما أخذها عن أستاذه وكان يقول اذا برز الشكل الذى اصطنعه فليقابل الشكل الذى فى الكتاب وصرف جهده فى تحرير شرح على تهذيب المنطق ومات ولم يكمله ثم اعتنى بعلم الطب ولزم التجربات ومذاكرة كتبه مع رئيس الاطباء بدمشق يوسف الطرابلسى حتى تمهر فيه جدا ثم مل الاقامة بدمشق لقلة ذات يده ولعدم وظيفة يحصل منها نفقته فسافر الى الروم فتعرف بأكابر الدولة واشتهر فيما بينهم بالحذق والفهم ولم يزل يتدرج حتى وصل الى مصاحب السلطان مصطفى باشا فقربه اليه وأحبه واعتمد عليه فى أمر مزاجه وأمزجة حواشيه فنال الحظوة التامة بسبب تقربه اليه وساعده الحظ فانحلت المدرسة الشامية البرانية بدمشق عن الشيخ على بن سعودى الغزى فطلبها فوجهت اليه ولكنه أسرع اليه مرض السل واستحكم فيه فلم يقر له قرار بأدرنه دون أن شد رحله الى قسطنطينية فتأثر من الحركة العنيفة وأدركه الاجل لدى وصوله الى قسطنطينية وكان وفاته فى سنة أربع وثمانين وألف رحمه الله .
محمود قاضى القضاة بدمشق وليها فى غرة رجب سنة ست وتسعين وألف بعد أن كان ولى قبلها قضاء ينكى شهر ودخل دمشق فى عاشر رجب وكان مشهورا بالفضل فى الروم وأعرفه وهو يشار اليه بينهم فى التجول بالمناظرات الا أنه عند قدمته الى الشام رأيته قد اختلط وتعاورت جسمه أمراض مهولة ضاقت بسببها حظيرته وكان مشوه الخلقة بذى اللسان قليل التدبير وليس عنده شئ بممتنع بل مهما خطر فى باله ولو كان مستحيلا عادة كان عنده سهلا | حكى لى بعض الاخوان انه تشاجر هو وابن زوجته فترافعا اليه ومراد الحاكى أن يعتزل هو وزوجته عن ابن الزوجة لبيت مستقل اذ البيت الذى يسكنونه بيت ابن الزوجة فلما قصا على القاضى قال للرجل أين تسكن فقال فى بيت هذا يعنى ابن زوجته فقال ومن يصرف على البيت قال أنا قال اذا أنت صاحب البيت وذا لاحق فيه وأمره باخراجه من البيت وجرى فى زمانه أن شخصا من الجند الشام سب شريفا وأحضر لديه وادعى عليه بمحضر عام من العلماء والعسكر أنه سب الشريف وتجاوزه الى آبائه وحصل فى القضية أغراض فاسدة نشأت عن تهور صاحب الترجمة وعدم تدبره وأدى أمره الى أن عرض فى أناس من متعينى الجند وحبسوا فى قلعة دمشق مدة الى أن ورد أمر باطلاقهم ولم يحكم فى القضية بشئ وكانت هذه القضية مبدأ ظهور
