ـ(223)ـ
ولإن كان ما نقل عن السدي من هذا الكلام حقا فهذا يعني تفسيره من الأهمية بمكان فقد نقله عن حبر الأمة ومن قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
ولقد تلقى العلماء تفسير السدي بالاجلال واعتبروه لا يقل عن رجال طبقته من المفسرين، ولقد مر إبراهيم النخعي بالسدي وهو يفسر القرآن فقال: أما أنّه يفسر تفسير القوم .
ولكن عامر بن شراحيل الشعبي المعاصر للسدي كان ينتقص تفسيره كثيراً، ويتهمه بالجهل ولقد يكون ذلك في بدايات شروع السدي بالتفسير، كما قد يكون ذلك تحاملاً عليه، أو حسداً من عند نفسه والتحامل بين الأقران شيء معهود قديماً وحديثاً وفي أحقاب تاريخية شتى.
هذا ويظهر أن الشعبي لم يكن يتحرج كثيراً في التحامل على الآخرين ولم يكن السدي الهدف الوحيد لرشقات سهامه فقد كان الحارث الهمداني هو الهدف الآخر، بل قد اعتبر غير مأمون فيما يقوله عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
وليست أدري ما الذي يريد ابن أبي خالد إسماعيل بقوله: السدي أعلم بالقرآن من الشعبي . هل انه مجرد أخبار عن الأعملية في القرآن، أم أنّه يتضمن دفاعاً عن السدي فليس المتهم بأعلم من المتهم حتّى يتناوله بالطعن ويرميه بالجهل ؟ والثاني هو الأقرب كما لا يخضى على اللبيب، لا سيما إذا علمنا أن الشعبي لم يكن في الطبقة الأولى من المفسرين في العصر الأموي حتّى يجعله ابن أبي خالد محلاً للمقارنة مع السدي.