ـ(109)ـ
ومحاولة البحث الذي بين أيدينا، هي محاولة متواضعة لتأشير أهم معالم السيرة النبوية الشريفة، في إيجاد روح الاُخوّة والتضامن بين المسلمين، وكيفية الاستفادة من تلك المعالم في علاج أزمات واقعنا الحالي; مرّة باعتبارها معالم وإرشادات واجبة الامتثال وضرورية الاقتداء، وأُخرى كونها تجربة حيّة تمثل تراث الأُمّة الاسلامية التي تحاول الانعتاق من سجنها الحالي، للانطلاق إلى دورها الحضاري الشاهد.
ينقسم البحث إلى قسمين رئيسيين هما:
1- السيرة النبوية في مكّة: ثلاثة معالم رئيسية هي:
أ - صلاة الجماعة. ب - دار الأرقم المخزومي. ج - ظروف المواجهة.
2- السيرة النبوية في المدينة، ثلاثة معالم رئيسية هي:
أ - بناء المسجد النبوي الشريف. ب - قيام المؤاخاة. ج - الحروب والغزوات (المواجهة المقصودة).

1- المرحلة المكية

الأساليب النبوية في إيجاد روح الأخوّة الاسلامية فــي المرحلة المكية
هناك عدّة أساليب عملية وتنظيمية دأب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) على ممارستها من أجل توثيق أواصر الاُخوّة والتضامن بين المسلمين، ولصعوبة حصر كل تلك الأساليب والإجراءات - باعتبار أن كل السلوك النبوي الشريف كان دالاً وساعياً بذاك الاتجاه - سنعمد إلى تأشير ثلاثة معالم رئيسية هدفت إلى إيجاد ثلاثة أنواع من الوحدة: الوحدة الفكرية والوحدة الشعورية والوحدة الهدفية أو النظمية، وهذه المعالم هي:

1- صلاة الجماعة
من المعروف أن الصلاة هي أوّل فريضة قُررت في الإسلام، وممّا لاشكّ فيه أن الرسول(صلى الله عليه وآله) ومنذ البداية، قد حرص على إقامة هذه الفريضة جماعةً، فقد ذكر الطبري في تاريخه، إن أوّل ثلاثة رآهم الناس يصلّون جماعة قرب الكعبة هم: