ـ(110)ـ
رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) والإمام علي(عليه السلام) والسيدة خديجة بنت خويلد (رضي اللّه عنها)(1) . ولذلك يمكن عدّ هذا الإجراء العبادي واحداً من أهم المعالم التي تؤكد ضرورة وأهمية التوحد والتآخي. وقد كثر الحث على صلاة الجماعة والترغيب فيها والحرص على ممارستها، والنهي عن عدم حضورها، بشكل قلَّ نظيره مقارنة مع بقية الشعائر العبادية، الأمر الذي يلفت الأنظار إلى الأسرار الكامنة وراء هذا التأكيد والفوائد المرجوة من وراء هذا الأداء المقدس.
إن فريضة الصلاة عموماً بظهورها الأدائي، وانتشارها المحكم والمتّسق على مساحة الزمن اليومي (صبح، ظهر، عصر، مغرب، عشاء)، وصلاة الجماعة خصوصاً، تشكل استعراضاً يوميّاً مهيباً، ومحطات محاسبة نادرة. وصلاة الجماعة فضلاً عن كونها تجلياً روحيّاً واتصالاً معنويّاً يعمل على تنقية المضمون الداخلي للمصلي، فهي ممارسة تفقدية عملية ويومية يتطلّع فيها المسلم على أحوال إخوانه عن قرب واحتكاك، وهي عمل دعائي دائب يحرّض على تماسك الجماعة المسلمة وتضامها من جهة، ويُلقي الرعب والتوجّس في نفوس أعدائها من جهة أُخرى، ويشيع الاطمئنان ويوقظ مشاعر الانتباه ويستوقفها لدى الذين لا يحملون مواقف عدائية ضد المسلمين. فهي إذن تربية روحية، وممارسة توحيدية عملية يومية، وهي دعاية إيجابية فعّالة ومستمرة. وبعيداً عن الإفاضة بالفوائد المرجوّة من إقامة هذه الفريضة.

2- دار الأرقم المخزومي; النواة الأولى للتمركز
بعد ثلاثة أعوام من البعثة النبوية الشريفة، وبعدما دخلت دعوة الإسلام مرحلتها العلنية، وبسبب من تشديد قريش وعتاتها الحصار على الدعوة الفتية وأتباعها، ومن أجل تكريس العقيدة الجديدة في نفوس تلك الفئة المؤمنة، قرر الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله)أن يتخذ لأتباعه مكاناً منعزلاً يجتمعون فيه ويكون لهم مدرسةً يتعلمون فيها معالم دينهم الحنيف، ويجنّب نفسه وأصحابه مواقف الاصطدام المتوقع مع القوم،
ـــــــــــــــــــــ
1- تاريخ الطبري 3 : 213، مصر.