ـ(114)ـ
في نفوس المسلمين من جهة أخرى، ومنها: حادثا الإسراء والمعراج، حيث كانا حدثين هامّين في حياة الدعوة الاسلامية، لأنهما أكّدا للمؤمنين الصادقين كثيراً من الدلالات والمعاني(1)، كما شكّلا هزة اختبارية عنيفة لبعض الذين أسلموا حديثاً فنقّت أجواء المسلمين منهم. ومنها: إبرام عهود ومبايعات مع قبائل يثرب (الاوس والخزرج) أثناء مواسم الحج; كبيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية والتي أثمرت فيما بعد عن إسلام أغلب أفراد القبيلتين، بل أغلب سكان يثرب، ومهّدت للخطوة الجريئة الأُخرى التي خطتها الرسالة الإلهية بالهجرة إلى يثرب، وبداية المرحلة الثانية من حياة الدعوة الاسلامية، وتحت إشراف رجل الدين والحرب والدولة محمد بن عبد اللّه(صلى الله عليه وآله).
ولا أجدني بحاجة إلى التعليق على كيفية الاستفادة من هذه الأساليب في العصر الحاضر خاصة وإن جاهلية اليوم لا تختلف كثيراً عن جاهلية الأمس إلا بكثرة عددها وعدّتها، ويحضرني هنا ما قاله المرحوم سيد قطب في ظلاله الوارف: "إن الإسلام ليس حادثاً تاريخياً وقع مرّة، ثم مضى التاريخ وخلّفه وراءه! إن الإسلام مواجهة دائمة لهذه البشرية إلى يوم القيامة، وهو يواجهها - كما واجهها أوّل مرة - كلّما انحرفت وارتدّت إلى مثل ما كانت فيه أوّل مرة.
إن البشرية تنتكس بين فترة واُخرى وترجع إلى جاهليتها - وهذه هي (الرجعية) البائسة المرذولة - وعندئذ يتقدم الإسلام مرة أُخرى ليؤدي دوره في انتشالها من هذه (الرجعية) مرة أُخرى كذلك، والأخذ بيدها في طريق التقدم والحضارة"(2).

2- المرحلة المدنية

الأساليب التي اتبعها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في المرحلة المدنية
وكما ذكرنا في المرحلة المكية ثلاثة معالم رئيسية من أساليب التضامن
ـــــــــــــــــــــ
1- خاتم النبيين محمد(صلى الله عليه وآله) 1 : 647، سميح عاطف الزين.
2- في ظلال القرآن 3 : 121 ، سيد قطب.