ـ(116)ـ
وأن لـه إخواناً يهتمون به، ويعيشون قضاياه ومشاكله، ويمكنه أن يستند إليهم ، ويعتمد عليهم، الأمر الذي يجعل المسلم يثق بنفسه ودينه وباُمّته(1).
د - ثم إن المسجد يساعد على تبسيط العلاقات بين أفراد المجتمع الواحد، ويقلل من مشاكل التعامل الرسمي، والتكلفات البغيضة... وتُفصل فيه الخصومات وكل مايهم الدولة وشؤونها والناس ومعاملاتهم وارتباطاتهم(2) فضلاً عن كونه موضع العبادة والالتجاء إلى اللّه تعالى.
وأخيراً فإن بناء المسجد واشتراك رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) في بنائه مع المسلمين وإنهاءه بفترة قياسية، ساهم بـإبراز عدة معالم تربوية ونفسية واجتماعية; فالتعاون في البناء جمع الصغير والكبير، الغني والفقير، الانصاري والمهاجر، جمعهم كلّهم في بودقة واحدة. وإنجاز بناء المسجد بسرعة أوقفهم على ثمرة التعاون والاتحاد، كما حلّ بناؤه جملة من المشاكل الاجتماعية، كان يمكن أن تتطور سلبياً فيما لو لم يتم إنجاز العمل بهذه السرعة، كمشكلة السكن، ومشكلة التجمع، ومشكلة التبليغ الموحد و...

2- إقامة المؤاخاة
المعلم الثاني المميّز في المرحلة المدنية هو قيام الرسول العظيم(صلى الله عليه وآله) ببناء أواصر الاخوّة العملية بين المسلمين; بين المهاجرين أنفسهم مرّة، وبينهم وبين الانصار (أهل المدينة) مرّة أُخرى، وهو ما يطلق عليه تاريخياً بـ (المؤاخاة).
فلم يكتف النبي(صلى الله عليه وآله) بتوحيد البنى الفكرية للمسلمين، والوقوف عند حدود الاعتقاد النظري والقلبي، وإنما أراد أن يعطي لهذه الوحدة العقائدية مالرابطة الاُخوة العضوية من القوة والمكانة، أي أن يقفز بآثار الرابطة الروحية إلى مصاديق اجتماعية متحركة، كيما تحرص هذه الآثار الاجتماعية على صياغة وحفظ (الوحدة العقائدية) وتنأى بها عن أن تتعرض لمعاول الهدم وأسباب الخصومة والنزاع; فإذا كانت عقيدة التوحيد التي انطلقت وتجذرت في دار الأرقم المخزومي ثم في المسجد
ـــــــــــــــــــــ
1- الصحيح من سيرة النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) 3 : 30، جعفر مرتضى العاملي.
2- المصدر نفسه.