ـ(118)ـ
فقال (صلى الله عليه وآله) لهم مطمئناً: "لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم اللّه لهم"(1).
وقد قامت هذه المؤاخاة على أساسين قويمين:
الأول: الحق، فهو القاسم المشترك بين الجميع، عليه يبنون علاقاتهم، وهو الذي يحكم تعاملهم بعضهم مع بعض في مختلف مجالات الحياة.
الثاني: المواساة، باعتبار أن الاُخوة القائمة "ليست مجرد توهج عاطفة أو شعور نفسي، وإنما هي اُخوّة مسؤولة ومنتجة ، يحسّ الإنسان فعلاً بجدواها وفاعليتها"(2).
وغني عن البيان أن سيادة هذه الروح المعطاء، وشيوع مثل هذه المؤاخاة الفريدة بين المسلمين المعاصرين كفيلة بـإبدال أوضاعهم المزرية القائمة بما هو أفضل منها، خصوصاً وإن موقعهم الجغرافي ومواردهم الطبيعية وعددهم السكاني وروح أبنائهم الوثّابة وعقيدتهم الشاملة كلها عناصر فعّالة في تحقيق هدف الإسلام الكبير في إبراز النموذج الرسالي للعالم، وإنقاذ الرهان البشري على تراث النبوة السامي، وإعطاء الإنسانية قاعدة رصينة لتجديد حياتها الروحية والمدنية والحضارية، والحدّ من انزلاقها الرهيب في مستنقع المادّة والتسافل الأرضي.
3- الحروب والغزوات (المواجهات المقصودة)
تشكل الحروب والسرايا والغزوات المعلم الثالث من معالم التربية والتضامن الذي مارسه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)، وهو يبني الوحدة التنظيمية للمسلمين ويرصّ صفوفهم فضلاً عن تنظيمه العلاقات الاجتماعية والحقوقية للمسلمين وغيرهم عبر عقد المعاهدات والمكاتبات ووثائق الصلح.
لقد ضبط التاريخ أكثر من ثمانين سرية وغزوة قام أو بعث بها رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)وذلك من أجل تحقيق أهداف محدّدة وغايات مشخصة، ومع إن أغلب السرايا التي بُعثت في بداية العام الثاني للهجرة كسرية حمزة(رضي الله عنه) وسرية عبيدة بن الحارث(رضي الله عنه) وسرية ابن وقاص(رضي الله عنه) وسرية عبد اللّه بن جحش(رضي الله عنه) وغيرهم، لم تقع فيها مواجهات حربية، ولم ينشب فيها قتال، إلا أنها حققت جملة من الأهداف
ـــــــــــــــــــــ
1- المصدر نفسه 2 : 39 .
2- الصحيح من سيرة النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) 3 : 67، جعفر مرتضى العاملي.
