ـ(119)ـ
التي كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) مصمّماً على إنجازها.
كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) - باتباعه هذا التكتيك الجديد - يسعى إلى تحقيق نوعين من الأهداف المهمة:
1- أهداف من النوع الستراتيجي والدائم، مثل:
أ - الدفاع عن نموذج الدولة الناشئة في يثرب والمحافظة على علاقاتها الداخلية والخارجية.
ب - نشر نور الهداية الإلهية (الإسلام) وتبليغه إلى الناس كافّة ، لأن تكليف الرسالة هو إنقاذ جميع الناس من الضلالة وليس إنقاذ قريش أو العرب فحسب.
ويمكن اختصار الأهداف الستراتيجية بعبارة (حفظ النفس وأداء التكليف).
2- أهداف من النوع المرحلي الآني:
أ - انتزاع الركود أو اليأس النفسي الذي بدأ يغزو نفوس الأصحاب والأتباع، خصوصاً المهاجرين منهم، وهم يعانون لوعة الانتظار والاغتراب، ثمّ تصعيد درجات الحماس والمعنوية وإيجاد المعادل الموضوعي قبالة آثار القهر والقمع والجوع والتشريد; فها هي جيوش المستضعفين تغزو وتخرج على شكل بعوث وسرايا، إنهم أصبحوا يشكّلون قوّة عسكرية ضاربة متجانسة تماماً مع منطق الحياة عموماً ومنطق الصحراء خصوصاً.
ب - رصد حركة قريش وتنسّم أخبارها وزعزعة أهم أركان الهيبة والاستقرار القرشي (التجارة) ، من خلال ملاحقة عيرها التجارية بالسرايا والغزوات ووضعها في مواقع نفسية مهزوزة ومرتبكة.
جـ - استعراض القوة العسكرية الاسلامية في المنطقة، وتحقيق أهداف الترهيب والترغيب وإرساء المعاهدات من مواقع الكفاءة والندّية. وأهم ميزات هذه الحروب والغزوات هي:
1- القصدية والهدفية والمبادرة: فقد كان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) هو الذي يخطط للحروب وينفّذها بنفسه أو يبعث بعوثها.
2- كما أبرزت هذه الحروب عدّة حقائق أساسية فيما يتعلق بالرسول(صلى الله عليه وآله)وقيادته، والرسالة ودورها، والمؤمنين وعزمهم، والمنافقين وصدّهم وتخاذلهم.