ـ(128)ـ
عن بعضهم الآخر،وهي قولهم: إنّ السكوت عن السلطان الحاكم الظالم وترك أمره إلى اللّه، هو إخماد فتنة، وإن القيام ضدّه هو إشعال فتنة لا تبقي نارها ولا تذر، هي حجّة غير خافية على أحد، وهي واهية، ومن لا يعرف أن الفساد الذي يتولّد عن السلطان وجنوده وأعوانه وأذياله، تأتي شروره وأضراره أشدّ وأقوى بكثير من الشرور والأضرار التي تتولّد عن قيام العلماء في وجه هذا السلطان الفاسد الظالم؟! فقتل الأبرياء، وجلد الأوفياء، وإهدار حقوق الشعب، والتهاون بالقيم، وتبذير الثروات والخيرات، والاستهانة بدين اللّه وشرعه، والتعدّي على الحرمات، هذه هي بعض أضرار السلطان الظالم وبعض شروره، فأين منها أضرار مجابهته والقيام عليه؟ إنها لا تكاد تقف إلى جانبها في حجمها ونوعها ومدى الآثار السيئة التي تخلّفه على البشر والأرض. وإذا قبلنا مع هذا الصنف من العلماء بالسكوت على الحاكم الظالم، خوفاً من الفتنة وإشفاقاً على الناس، فكيف نقبل بالمفاسد التي تختال أمامنا في كلّ مكان، وبالتعاون مع أبالسة السياسة أعداء اللّه وأعداء عهد اللّه؟
أحكي لكم، أنّ المقرّبين من الإمام الخميني كانوا يقولون لـه أيام منفاه: إن هيئة العلماء في بلد من البلدان العربية، أصدرت بياناً تستنكر فيه الأعمال الهمجية التي اقترفها العدو الغاصب في فلسطين. فكان يبتسم، ويقول لهم: لقد أتعبوا أنفسهم، ولم يجنوا غير التعب ! لماذا لا ينهضون في وجه السلطان الظالم، والحاكم القائم عليهم بالقمع والجبروت، ويصبحون هم ولاة الأمر، ويستنفرون شعبهم وطاقاته للهجوم على العدوّ والدخول ضده في حرب حتى يأذن اللّه لهم بالنصر. إن بلداً واحداً من هذه البلدان المجاورة للعدوّ الغاصب، إذا أعد شعبه وجهّزه، فإنّه سيعود وحده قادراً على دحر المغتصب الظالم واسترداد ما اغتصبه منه. نحن لا نُحبّ أن نكتفي بالبيانات، فانظرونا حتى نقتلع الشاه الخبيث وتصير ولاية الأمر إلينا، فعند ذلك سترون منّا مالا تتوقعونه. وصدق - رحمه اللّه رحمة واسعة - فلقد رأينا ورأينا ولا نزال نرى كلّ يوم ما يغني عن السمع وعن القول معاً.
ولماذا الخوف من الحاكم الظالم؟ وما الذي فيه غير ظلمه وعنفه وجبروته حتى يبعث في نفوسنا الخوف؟ إن أدواته وأساليبه في الحكم وأخلاقه ونزواته لا تساوى