ـ(130)ـ
وتفهيم الناس أمور دينهم، والدعوة إلى الإسلام، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يُريب ويهدّد الأمن والسلامة. وأرى أنهم أقوياء في هذه الحجّة، وليس لأحد أن يعكّر عليهم صفوهم وهدوءهم فيها، ولا أن يزدريهم ويهوّن من جهودهم، ويقول: هذا عمل هيّن يلجأ إليه الضعفاء، فلا يُعوّل عليه في سيرة البناء والإصلاح، ولا دوره محسوب من الأدوار الكبرى في يقظة الأمة وتنمية البلاد.
بل نريد أن نذهب في رأينا إلى وجهة أخرى ، فنحمد لهؤلاء العلماء غيرتهم على الدين ونبارك مساعيهم وجهودهم في نشر الإسلام وتفهيمه وتوسيع رقعة المهتمين به والمتطلّعين إليه، وليسمحوا لنا الآن أن نكون معهم، وأن نصير بجانبهم، نرفدهم بما عندنا من نظرة أو خبرة، تزيدهم قوّةً على قوّة وتمكّن لهم دورهم في صنع العقول وتنمية المواهب والمدارك، وما نريده منهم هو أن يعملوا على تنقية صورة الإسلام من هذه الشوائب التي أضافها إليه أصحابه الجاهلون المعدودون في المسلمين، ومن كيد أعدائه المتربّصين به، فالجاهل لا يعلم ماذا يعمل ولا كيف يعمل، والعدوّ لا يرحم فيما يعمل ولن أطيل الشرح والتعريف بهذه الصورة، فلا يوجد هناك من لا يعرفها سواء في الجملة أو في التفصيل . ونقول بأيسر ما يكون الإيجاز والدقة: إنّها صورة حزينة مضطربة لا تكاد تهدأ على معنىً، تبدو في أكثر الأحيان والأحوال قاتمة، وإذا هي أشرقت فإشراقتها شاحبة غامضة، لا تبعث في النفس التفاؤل، ولا تدعو إلى الاطمئنان.
فهل هذه الصورة التي قدّمنا تعريفها هي الإسلام في واقعه وعلى حقيقته، أم أنّ فيها ملامح ومخايل من الإسلام، أم أنّ الإسلام شيءٌ آخر غيرها؟ وهذه المسألة هي أُم المسائل في تاريخنا كلّه وفي حياتنا كلّها، ولا نقدر نحن أن نأتي إلا على بسط ما تيسّر منها أو على وضع إشارات وتنبيهات تصلح لأن تكون بدايةً لخطة عمل طويلة، لسنوات ممتدة في الطول، يشترك فيها علماء المسلمين ومفكّروهم بهمّة ونشاط لا يعرفان الفتور، حتى يأذن اللّه لهذه الاُمّة بالتحوّل إلى الحال الأفضل. وبالانتقال في مدارج الترقي والصعود، وتصبح أهلا لأخذ محلّ قول الحقّ سبحانه: (كنتم خير اُمّة