ـ(135)ـ
العظيم في هذه الآية، لرأينا أنه العصمة الكاملة في أمور الدين والدنيا والاُخرى، منذ أن خلقه اللّه تعالى حتّى عودته إليه، بل ونقترب من المعنى الذي يقول، إنّ بشريته كانت تفضل بشريّة البشر ونسألهم: كيف يدافعون عن هذه الثغرة الكبيرة من ثغرات السيرة، حين يوتّر أحد من الرماة الأعداء قوسه ليرمي كبد الإسلام والمسلمين من هذه الثغرة؟ ربّما يحلو لهم أن يقولوا ، إنّ الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) كان فيما عدا الوحي والنبوّة بشراً، لـه ما للبشر من الصواب وعليه ما عليهم من الخطأ ونقول لهم: ومن هذه الحجّة يستفيد الأعداء المتربّصون، فيكيلون لنا الضربات ويوقعون بنا الأذى.
وربما تبدو هذه الثغرة هيّنةً بسيطة، إذا هي وُضعت بجانب غيرها من الثغرات; فأين هي من تلك الثغرة التي أحدثها شرحهم لإلقاء الشيطان في أمنية كلّ رسول ونبيّ إذا تمنّى، كما هو معلوم في محلّه من سورة الحج، أو هذه الثغرة التي لا يمكن الاعتذار عن خلقها ونسبتها إلى الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، وهي ما يروونه من مدحه لأصنام كبار مشركي قريش وتعظيمه آلهتهم وخلطه ذلك بالقرآن وهو يقرأ عليهم سورة النجم!
والحق، أنّ ما ورد من مرويّات وأقوال تشرح وتفسّر هذه الثغرات وأمثالها الكثيرة، أو تعلّل الشرح وتحلّل التفسير، وكأنّها تحاول طمس هذه الثغرات وتسويتها، أصبحت هي نفسها ثغرات اُخرى، وسوف تتحوّل كلُّ محاولة تلامس هذه الثغرات إلى ثغرة جديدة، إذا هي لجأت إلى المنطق الذي لجأت اليه المحاولات السابقة، أو إذا لم تخترع لنفسها أداةً كاشفةً، تكشف بها عن الحقيقة الضائعة في غابة كثيفة من الأقوال والمرويّات.
ومن يماري في أنّ دراسة ظاهرة الوحي دراسة شاملة معمّقة، والدخول إلى أسرار النبوّة على ضوء معطيات العلوم المتطورة والفنون، تسمح لنا بأن نسير خطوة طيّبة على هذا الطريق الطويل، وأن نتلمّس العناصر الأولى التي تمكّننا من
