ـ(136)ـ
الوقوف على أسباب نشوء هذه الثغرات، وتمدّنا بأسباب تفي بطمسها، أو قل تُهيّئُ لنا استعداداً لفهمها على وجهها الصحيح؟! ومتى فهم الشيء الغامض على وجهه الصحيح، فإنّ الغموض الذي هو سبب الثغرة فيه ينطمس ويزول، ومتى استقرّ الشيء المضطرب على حال بيّنة، فإن الوضوح هو الذي يُشرق من هذه الحال، لأن الاضطراب هو مادّة كل قلق وحيرة، وفي كلّ هذه الأعمال، ومع كلّ تلك المحاولات. اذا لم يترك العقل الكاشف وحرّيته في البحث والكشف ، فإنّ نقصاً واضحاً سيظل يعذبنا ويقلقنا، وربّما يحول بيننا وبين الوصول.
وما أعمق تلك الشروح وأوسع تلك الثغرات التي نواجهها في سيرة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، ونحن نقرأ ما أسندوه إلى السيدة عائشة من أقوال ومرويات وقصص وحكايات، لا يدري العقل معها كيف يصدّق وكيف يكذّب. فموقعها من الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) يدفعك إلى التصديق، وموقع الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) من ربّه يدفعك إلى التكذيب، لا سيما تلك القصص والحكايات التي يرتجف القلم فلا يكاد يكتبها، ويتعثّر اللسان فلا يكاد ينطق بها... لو أنّ بعضها رُوي عن أدنى مسلم موجود بيننا لاستكبرنا عليه أن يفعلها وأبينا أن نصدّقها ومن أراد أن يدافع عنها بقوله: إنّها علمتنا فقهاً وأحيت لنا سُنة بهذه الأقوال والمرويات نقول لـه: سامحك اللّه بهذا الفقه وهذه السنّة، فاتركنا نفتّش في سيرة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) عن فقه آخر، هو أجدى لنا، وسنّة اُخرى هي ألصق وأليق بتلك السيرة الشريفة الطاهرة.
وهذا الذي خطر ببالي وأردت أن أقوله لكم عن الشروخ والثغرات في السيرة النبوية، لم يكن أكثر من إشارات صغيرة تقودنا إلى أخطار كبيرة، أرى المكان هنا يسمح لي بأن ألفت أنظاركم إليها على وجه الإجمال. ومنها أن ما نقلته الصحاح والأسانيد من أحاديث حدّثت بها السيّدة عائشة عن الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله)، عندما ندرسها دراسة عميقة، ونقارن بينها وبين أحاديث حدّث بها غيرها من كبار الصحابة، من حيث المعنى والتناسق ومن حيث حرارة علاقتها بروح القرآن وروح الرسالة الخالدة التي هي حياة الرسول الأعظم وكيانه، اذا فعلنا ذلك فإننا واجدون ما يدعونا إلى ضرورة الاحتراس في قبول كثير من الأحاديث المرويّة عنها ووجوب