ـ(145)ـ
المشترك.
2- من الأسس الأخرى للتقريب تعرّف كل مذهب على المذاهب الأخرى من مصادره الصحيحة. فالناس أعداء ما جهلوا. ومادام الجهل متفشيا بين أصحاب المذاهب فان الحرازات ستبقى قائمة. وحين يسود التفاهم المذهبي بين المسلمين يدركون أن الاختلاف بينهم كالاختلاف بين الفارسي والتركي والعربي والرومي حول اسم فاكهة العنب. يقول الأول: انگور، والثاني: أزم، والثالث: عنب، والرابع: ستافيل. فكل المسلمين يطلبون القرآن والإسلام وسيرة نبي الإسلام، غير أنهم يتنازعون لجهل بعضهم البعض الآخر.
3- ومن أسس التقريب الابتعاد عن الحساسيات التاريخية. فلقد ظهر في تاريخ كل مذهب غلاة أساؤوا للمذهب، وهؤلاء يجب أن لا يحسبوا اليوم على ذلك المذهب، ولا أن تتخذ آراؤهم ذريعة للطعن في ذلك المذهب. بين أهل السنة ظهر النواصب الذين كانوا يناصون العداء لأهل بيت رسول اللّه. ولا يوجد اليوم منهم أحد بين أهل السنة، فلا يجوز تحميل أهل السنة وزر هؤلاء الذين انقرضوا في التاريخ. وبين الشيعة ظهر غلاة تحدثوا عن الأئمة وعن مسائل الدين بالغلو، وهؤلاء لعنهم أئمة أهل البيت وتبرأوا منهم، ولا يجوز أن يتحمل الشيعة وزر هؤلاء الذين انقرضوا في عصور التاريخ وأصبحوا أثرا بعد عين.
4- ومن أسس دعوة التقريب الانفتاح في فهم الإسلام ضمن إطار الاجتهاد الصحيح. والاجتهاد القائم على أساس القرآن والسنة من شأنه أن يفتح آفاقا مستقبلية للمشروع الإسلامي للحياة، كما أنه يبعد علماء المسلمين عن الجمود والتقوقع في الفتوى .
5- لابد لحركة التقريب أن تشيع أولا روح الاحترام المتبادل بين أبناء المذاهب الاسلامية. لابد أن تربّي المسلمين على احترام الرأي الآخر. هذه سنة إسلامية ركز عليها رسول اللّه وخيار الصحابة وأئمة آل البيت.
مسألة "التقية" عند الشيعة تنحو هذا المنحى. إنها تعني الابتعاد عن كل ما يستفز المسلمين من المذاهب الأخرى، ويخلق فواصل معهم. هذه المسألة فهمت خطأ مع
