ـ(154)ـ
الجزيرة والعراق، وتجدّد النزاع بين المسلمين والروم، وكانت كفّة الحرب لصالح البيزنطيين(1).
أمّا موقف البيزنطيين من أحمد بن طولون والاخشيديين فكان موقفاً ليّناً إلى حدٍّ ما، فانهم هادنوا أحمد بن طولون سنة 265هـ ، وأهدوا إليه عدة مصاحف مع عدد من أسرى المسلمين(2). وحاول الإمبراطور رومانوس أن يتودد إلى الإخشيد ويمدحه ويكاتبه دون الخليفة على غير ما جرت به العادة ذلك الوقت(3).
وقد أتاح اشتغال العباسيين بالثورات الداخلية الفرصة للبيزنطيين للايغال في البلاد الإسلامية، فحاصروا قلمية(4) القريبة من طرسوس سنة 270هـ(5) وأغاروا سنة 292هـ على مرعش ونواحيها(6)، وقصدوا سنة 303هـ حصن منصور وسبوا من كان فيه، كما أوقعوا بجند المسلمين في طرسوس وعاثوا فساداً بمرعش(7).
ورغم صمود المسلمين أمام هجمات البيزنطيين، كان النصر في أغلب الأحيان من نصيب العدو. وقد وقف البيزنطيون على مبلغ الضعف الذي حلَّ بالدولة العباسية، ولذلك نراهم يفرضون أداء الخراج على المسلمين المرابطين بالثغور ويؤكد الإمبراطور البيزنطي على ضعف المسلمين عند فرضه هذا الخراج بقوله(8):
"إن فعلتم ذلك طائعين، وإلا قصدتكم، فقد صحَّ عندي ضعفكم".
ويرى الباحثون أن انتصار الروم على المسلمين في القرن الرابع، لم يكن نتيجة ضعف العباسيين فحسب، بل إنه نتيجة تحوّل عند الروم، فانهم أعادوا النظر في أنظمتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، واهتموا بالجيش وأعادوا تنظيمه وتكميله.
ـــــــــــــــــــــ
1- المصدر السابق 3/333.
2- الطبري 5/520 .
3- الأندلسي، ابن سعيد، المغرب في حُلى المغرب 1/167 ط مصر 1953 .
4- قَلَمْيَة ; كورة واسعة برأسها من بلاد الروم قرب طرسوس. (معجم البلدان 4/392).
5- ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم: الكامل في التاريخ ، 7/406 ط بيروت 1386هـ / 1996م.
6- المصدر السابق 7/537 .
7- المصدر السابق 8/95، 8/96 .
8- تجارب الأمم / 146.