ـ(155)ـ
الصليبيون والحمدانيون
عصر سيف الدولة كان متزامنا مع حكم الأسرة المقدونية (868 - 1057م) التي بلغت الإمبراطورية البيزنطية ذروة العزة والقوة في عهدها. وقد توالت على عرش هذه الأسرة سلسلة من الحكام البارزين مثل نقفور فوقاس، ويوحناتسيمكس، وباسيل الثاني وكانت لهؤلاء نفوس متحفّزة، قوية الشكيمة، وكان يغلب عليهم جميعاً الميل للاستبداد والعنف، ويتصرفون في كثير من الأحيان دون رحمة أو اعتبار للحرمة، وكانوا إلى ذلك قادة حرب ماهرين، مبرزين(1).
أمّا عن الجيش الرومي فقد كان يربو عدده في الموقعة الواحدة على مائتي ألف محارب أحياناً، وهم بعد ذلك من أجناس مختلفة بين روس وبلغار وروم وصقلب وأرمن وخزر، فجيش البيزنطيين على حدّ قول المتنبي(2):
تَجَمَّعَ فيه كُلُّ لسن وأمَّة *** فما يُفْهِمُ الحدَّاثَ إلا التَرَاجِمُ
واذا درسنا غزوات الصليبيين لبلاد المسلمين في منتصف القرن الرابع نلاحظ تجهيز قواتهم العجيبة، حيث كانت عدة قواتهم تناهز مائتي ألف رجل، منهم ثلاثون ألف رجل بالجواشن، وثلاثون ألفاً للهدم وإصلاح الطرق من الثلج، وأربعة آلاف بغل يحمل الحسك الحديد(3).
كان نقفور قبل توليه القيادة والملك قائداً عاماً للقوات البيزنطية البرية والبحرية في الجبهة الغربية، وقد نجح فيما اخفق فيه كثير من القواد السابقين حينما استطاع استعادة جزيرة كريت من يد المسلمين سنة 350هـ / 961م(4). ونقفور هذا حارب سيف الدولة عشرين سنة.
أمّا برداس أخو نقفور فقد التقى بسيف الدولة في عدة معارك، وعلى رغم كثافة جيوشه، لم يحرز نصراً واحداً، بل كان يفقد في كل معركة جانبا كبيراً من جيشه
ـــــــــــــــــــــ
1- الشكعة، مصطفى، سيف الدولة الحمداني/ 112.
2- شرح ديوان المتنبي للبرقوقي، 3/100، بيروت 1407 هـ / 1986م.
3- الكامل في التاريخ 8/541 .
4- العرب والروم لغازيليف / 58 ; الشكعة / 111 .
