ـ(156)ـ
وعدداً خطيراً من بطارقته - أي قواده - ثم اكتمل سوء حظه حينما التقى بسيف الدولة قرب مرعش سنة 342هـ / 953م - وفي هذه المعركة جرح برداس في وجهه، ووقع ابنه قسطنطين أسيراً في يد سيف الدولة فضلاً عن أسرى آخرين من قواده.
وكانت هذه المعركة من أكبر ما مرّ على البيزنطيين من نكبات، فبعدها حزن برداس حزناً شديداً على أسر ولده، ودخل الدير مترهباً. وفي ذلك يقول المتنبي(1):
فَلَو كان يُنجي مِنْ عليٍّ ترهّـبٌ *** تَرَهَّبَتِ الأملاكُ مَثنَى ومَوْحدا
ويقول أبو العباس أحمد بن محمّد النامي، شاعر سيف الدولة الحمداني(2):
لكنَّهُ طلبَ الترهَّبَ خيفةً *** ممنْ لَهُ تتقاصرُ الاعمارُ
فمكان قائمِ سَيْفهِ عكازه *** ومكان ما يتمنطقُ الزّنارُ
نوايا الصليبيين وأهدافهم
إذا درسنا غزوات الروم لبلاد المسلمين في فترة حكم الحمدانيين، وأمعنا النظر فيها، نرى أن الحروب الصليبية يبدأ عهدها من هذه الفترة، لا من فترة صلاح الدين الايوبي في منتصف القرن الخامس للهجرة، وكانت غاية الروم في تلك الفترتين واحدة، والهدف واحد، ولكن أسماء المهاجمين تبدلت ، وألبستهم تغيّرت، وأسلحتهم تطوّرت، فان قواد الروم المتعصبين، منهم نقفور فوقاس كان يسعى إلى احتلال بيت المقدس، وهي الفكرة نفسها التي قامت عليها الحروب الصليبية بعد ذلك بقرن ونصف من الزمان(3). فها هو نسمعه سنة 354هـ ، وهو على منابر طرسوس يقول لمن
ـــــــــــــــــــــ
1- شرح ديوان المتنبي 2/7 .
2- كانار، ماريوس، نخب تاريخية وأدبية جامعة لاخبار الامير سيف الدولة الحمداني/ 377.
3- وقد بقيت هذه الفكرة وراء كل حرب يشنّها الغرب ضد الإسلام والمسلمين. على الصعيد العسكري رأينا قائدهم في عصرنا الحديث يحتل أرض فلسطين ويقول: الآن انتهت الحروب الصليبية. ولم تنته بعد مادامت في المسلمين روح تستهدف استعادة عزتهم وهذه الحرب تتواصل اليوم على شكل هجوم ثقافي ، ففي شهر حزيران الماضي بدأت قناة تلفزيون الشرق الاوسط بالبث من القدس، بتقنيات حديثة تغطي منطقة واسعة من البلاد العربية وغرب إيران. وتستهدف القناة بث أفكار "شهود يهوه" وهي حركة نصرانية حديثة تنتظر عودة السيد المسيح إلى إسرائيل. وتدور برامجها حول محور تشويه صورة المسلمين والدعوة إلى النصرانية.
وهكذا يلتقي على أرض القدس كل أعداء الإسلام من اليهود والنصارى ليشكلوا جبهة عسكرية وإعلامية وثقافية لمحاربة المسلمين. فأين المسلمون؟ وأين لجان القدس من هذه الحرب الشرسة؟! (التحرير)
