ـ(157) ـ
حوله: أين أنا؟ فقالوا: على منبر طرسوس، فقال: لا ولكنّي على منبر بيت المقدس، وهذه كانت تمنعكم من ذلك(1).
وقد أخذ هذا القائد يمهّد لفكرته الصليبية في القسطنطينية نفسها حين كان يظهر في أعياد الفصح مرتدياً ملابس غريبة مذهبة، منتعلاً نعلا مذهباً تشبّهاً بالسيد المسيح. وكان إذا خرج لحرب الحمدانيين حشّد في مقدمة جيشه البطاركة والقساوسة، وحمل الجنود الصلبان الكبيرة ليعطي الحرب صبغة دينية مقدسة(2)وكان الهدف الوحيد هو الانتصار على المسلمين، والاستيلاء على بيت المقدس!
ولم يألُ العدو جهداً في تخريب مساجد المسلمين، وتدنيس مكانتها، وإيطائها بحوافر خيولهم، كما نلاحظ ذلك في حوادث سنة 339هـ بمدينة سروج، وحوادث سنة 341هـ وسنة 351هـ وحاولوا إرغام المسلمين على التنصر واعتناق المسيحية، ففي حادثة سقوط طرسوس سنة 352هـ طلبوا من كل الذين يرغبون الإقامة في طرسوس اعتناق النصرانية، وإلا فعليهم دفع الجزيه .

موقف المسلمين من غزوات الصليبيين
تنبه المسلمون للخطر الصليبي المحدق بالثغور الإسلامية، فتجهزت في خدمة
ـــــــــــــــــــــ
1- ابن العديم، كمال الدين، زبدة الحلب من تاريخ حلب، تحقيق سامي الدهان 1/143 ط دمشق 1370هـ / 1951م.
2- سيف الدولة الحمداني لمصطفى الشكعه / 140 .