ـ(158)ـ
سيف الدولة من أهله جماعة كثيرة(1). وبدأت النجدات والإمدادات من مال ورجال ومعدات تتواكب على حلب من الأمصار الإسلامية وبخاصة من خراسان(2)، فلقد سمعوا بما أوقعه القائد البيزنطي الصليبي بـإخوانهم في طرسوس والمصيصة وما أعمل فيهم من قتل وتعذيب ، وإرغامهم على اعتناق النصرانية، وتخريب المساجد، وحرق منابرها، وامتهانها بجعلها حظائر للخيل. كل ذلك نبه المسلمين على الخطر الجديد، فتوافدت الآلاف من الجنود المسلمين مجهزين بسلاحهم، بين فرسان ورجالة ، وانضموا إلى جيوش سيف الدولة العربية، وبدأوا يندفعون إلى الثغور الإسلامية لتحريرها، والانطلاق خلف الجيوش الصليبية للثأر منها.
وإذا رجعنا إلى المصادر التاريخية نلاحظ أن الجيوش الخراسانية وصلت إلى البلاد الشامية في وجبات عديدة وفي أحرج الظروف. فقد وصلت جموع منهم في سنة 352هـ يريدون جهاد الصليبيين(3). فالتقوا بسيف الدولة وكان مريضاً فطلب منهم الرجوع لشدة الغلاء والوباء في المصيصة وطرسوس فرجعوا(4).
وفي سنة 353هـ وصلت إلى حلب جموع من القوات الخراسانية في نحو خمسة آلاف ، وصاروا في ركب سيف الدولة فمضوا إلى المصيصة للجهاد، ولكن وجدوا
ـــــــــــــــــــــ
1- يقال "إن أخت سيف الدولة صعدت يوماً إلى برج فاطلعت على الميدان ورأت بالميدان من أهلها ما يقارب عشرين ألف فارس. فقالت: لا اله إلا الله يوشك أن تقدم الساعة على آل حمدان". ابن شداد، عز الدين: الذخيرة في ذكر امراء الشام والجزيرة القسم الأول من الجزء الثالث ص 310، ط دمشق 1978.
2- نعم من خراسان.. أقصى شرق العالم الإسلامي.. هذا هو مظهر الحياة في الأمة: إذا اشتكى منه عضو... فأين نحن اليوم من هذه الحالة التي كانت سائدة في القرن الرابع الهجري؟! أيحدث مثل هذا "التداعي" في عالمنا الإسلامي اليوم بعد عشرة قرون مضت على تلك الحياة الإسلامية؟! (التحرير).
3- زبدة الحلب 1/142; ابن تغري بردى، جمال الدين أبو المحاسن : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 3/335 ط مصر.
4- زبدة الحلب 1/142 .