ـ(159)ـ
جيش الروم قد انصرف عنها، وتفرقت جموع الخراسانيين لشدة الغلاء في الثغور بحلب ورجع أكثرهم إلى بغداد وعادوا إلى خراسان(1).
وفي سنة 355 - 356هـ قدمت الجيوش الخراسانية للمرة الثالثة، فتلقاهم أبو المعالي ابن سيف الدولة، وبالغ في إكرامهم بالأطعمة والعلوفات، ورئيسهم أبو بكر محمد بن عيسى. وفي هذه المرة غزت القوات الخراسانية مع لؤلؤ الجراحي من إنطاكية إلى ناحية المصيصة، فالتقاهم ثلاثة آلاف فارس من الصليبيين، فنصر الله هذه القوات وقتلوا ألفاً من الجيوش الصليبية، وأسروا جماعة منهم وعادوا بالغنائم إلى إنطاكية(2) .
وأخيراً يروى أن سيف الدولة بلغه أن بعض أسرى المسلمين عند الروم قالوا: "إنْ ثقل على الأمير دفع فدية الأسرى كاتبوا بهذا الأمر صاحب خراسان". ويروى أن سيف الدولة اتَّهم ابن عمه أبا فراس الحمداني بهذا القول، وقال: ومن أين يعرفه صاحب خراسان؟ فانشد أبو فراس قصيدة يعاتب فيها سيف الدولة، ويشير إلى خراسان التي كانت آنذاك في عون الأمير الحمداني وصارت مطمح الأسرى ورجاءهم لأمر الفداء أيضاً، ويقول(3):
فإنّ خراسانَ وإن أنكرتْ *** عُلاي، فقد عرفتها حلب
ومن أين ينكرني الأبعدون *** أمن نقص جدّ أم من نقص أبْ
هذه الرواية أيضاً تبين موقف الإيرانيين من أمر الحروب الصليبية التي دارت رحاها بين سيف الدولة والبيزنطيين وتؤكد على رجاء الأسرى المسلمين لنيل مساعدات الخراسانيين الذين هبّوا في العصر الحمداني لنجدة إخوانهم العرب من منطلق إسلامي بحت ، وبغض النظر عن الحواجز الجغرافية والقومية والمذهبية.
ـــــــــــــــــــــ
1- مسكويه، ابو علي احمد بن محمد، تجارب الامم 6/20، ط مصر 1332هـ / 1914م.
2- المصدر السابق 6/228، النجوم الزاهرة 4/12 .
3- ديوان أبي فراس الحمداني، تحقيق التونجي / 24 ، ط سورية 1408 / 1987.
