ـ(160)ـ
غزوات سيف الدولة لبلاد الصليبيين
ندب سيف الدولة نفسه لمهمة عظمى طالما هيّأ نفسه لها منذ شبابه، وهي النهوض بعبء الحرب ضد الروم البيزنطيين. غزا خلال فترة حياته الجهادية الصليبيين أربعين مرة.
يرى صاحب النجوم الزاهرة(1) أن أوّل مغازي سيف الدولة كانت سنة 324هـ، سار فيها إلى آمِد ليقابل جيوش الدمستق المتحركة نحو هذه المدينة وسميساط(2)فحاربه، ووقع له معه أمور حتى ملك الدمستق سميساط وأمّن أهلها.
وفي سنة 326هـ سجّل سيف الدولة انتصاره الأول أمام حصن زياد، فدخله عنوة. ثم خرج منه يقاتل جيشاً كبيراً أنفذه الروم يضم مائتي ألف جندي. وأدركه الروم بين حصني زياد وسلام ، واقتتل الطرفان، فدارت الدائرة على الروم وأسر منهم سبعين بطريقاً بعد أن ولَّى الجيش منهزماً (3).
وفي سنة 328هـ. خرج سيف الدولة من نصيبين(4) غازياً، فنزل منازكرد يريد مدينة قاليقلا، وكان الروم قد بنوا حذاءها مدينة هفجيج، فلما علم الروم بمسيره، أخربوا هذه المدينة وهربوا، فرجع سيف الدولة إلى مدينة أرزن حتى ينحسر الثلج، ويتمكن الغزو في الربيع، فخرج إلى خلاط ودخل بلاد الروم، فجاءه ملك أرمينية وخزران، وهو ملك عظيم ، يقال أنه لم يطأ بساط ملك قط، فاحسن إليه وخلع عليه، واستحلفه على الطاعة، فأعلن بقية عمّال هذا الملك أيضا الطاعة والانقياد لسيف الدولة، ثم سار إلى ابن طُرْنيق وأناخ على مدينة موش فخربها، وهدم حصونا
ـــــــــــــــــــــ
1- النجوم الزاهرة 3/258 .
2- سُمَيْساط : مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم على غربي الفرات، ولها قلعة في شقّ منها يسكنها الأرمن. (معجم البلدان 3/258).
3- الروم في سياستهم وحضارتهم / 31 .
4- نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام وبينها وبين سنجار تسعة فراسخ، وبينها وبين الموصل ستة أيام (معجم البلدان 5/288).