ـ(161)ـ
كثيرة، وفتح قلاعاً منيعة ببلاد الروم، ووطئ منها مواطئ لم يطأها أحدٌ من المسلمين قبله.
وبعد هذه الغزوة وصله كتاب ملك الروم، فأرسل إليه جوابا حادّا، وأنفذه إليه. فقال الملك لرسول سيف الدولة: "يكاتبني هذه المكاتبة كأنّه قد نزل على قلونيه"(1)استعظاماً لذلك. فلما وصل ما قاله ملك الروم إلى مسامع سيف الدولة عزم على فتح هذه المدينة (قلونيه)، وقال رادّاً على بعض أصحابه الذين استعظموا فتح هذه المدينة: "لست أقلع عن قصد هذه المدينة ، فامّا الظفر وإمّا الشهادة. فسار حتّى نزل عليها، وأحرق رساتيقها، وسلب ضياعها، وكتب إلى الدمستق، ومنه إلى الملك كتابا من قلونيه، فاستعظم الروم هذا الفعل، وخافوه خوفاً عظيماً، لأنه بلد ماوطئه أحدٌ من المسلمين(2).

غزوات سيف الدولة بين فترتي 329 - 356هـ
في سنة 330 هـ دخل الروم حلب، ونهبوا، وخرّبوا البلاد وسبوا نحو خمسة آلاف إنسان(3).
وفي سنة 331هـ غزا الروم ديار بكر، ودارا، وأرزن، ونصيبين، وسبوا من أهالي هذه المدن جماعة كثيرة(4).
ومن هذه السنة نفسها، التمس الروم من أهل الرّها أن يدفعوا اليهم المنديل الذي يزعمون أنه يحمل صورة وجه المسيح إزاء فداء أسرى المسلمين(5).
وفي سنة 333هـ انتهز الصليبيون فرصة اشتغال سيف الدولة بحرب الاخشيديين بحلب، وشنوا هجوماً على بغراس ومرعش(6)، فسارع سيف الدولة
ـــــــــــــــــــــ
1- قلونيه: بلد بالروم، بينه وبين قسطنطينية ستون بريداً (المصدر السابق 4/393).
2- نخب تاريخية / 74، نقلاً عن ابن ظافر.
3- الكامل في التاريخ 8/392 .
4- نخب تاريخية / 79 و 81 .
5- الكامل في التاريخ 8/405 .
6- مرعش: مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم لها سوران وخندق وفي وسطها حصن عليه سور يعرف بالمرواني ، وبها ربض يعرف بالهارونية. (معجم البلدان 5/107).
وبغراس: مدينة في سفح جبل ، بينها وبين إنطاكية أربعة فراسخ، (المصدر السابق 1/467).