ـ(163)ـ
الجيوش الحمدانية زحفها نحو صارخة، وهي منطقة قريبة من العاصمة القسطنطينية، فانهزم الجيش البيزنطي، وعند الرجوع أخذ الروم الدرب على الجيوش المسلمة، فاستشهد عدد كبير من المسلمين، وأسروا الأمراء والقضاة من الحمدانيين، ونجا سيف الدولة في عدد قليل، ووصل من سلم في أسوأ حال(1). فعرفت هذه الحرب بـ "غزوة المصيبة"(2). وبعد هذا الانكسار ، أرسل الدمستق إلى سيف الدولة يطلب الهدنة فلم يجب سيف الدولة(3)، فجمع جيوش الموصل والجزيرة والشام والأعراب ودخل بلاد الروم، فقتل وسبى كثيراً، وعاد إلى حلب سالماً (4).
وفي سنة 341هـ أخذت الروم مدينة سروج(5)، فاستباحوها(6)، وسبوا وغنموا وخربوا مساجدها، وانصرفوا فتبعهم سيف الدولة وظفر بهم(7).
وفي هذه السنة بنى سيف الدولة مرعش بعد أن خربها الروم سنة 337هـ، فجاء الدمستق ليمنع من بنائها، فقصده سيف الدولة، فوّلى هارباً، فتمّم سيف الدولة عمارتها(8).
وفي سنة 342هـ غزا سيف الدولة ملطية وشاطئ الفرات. وظل الجيش الإسلامي يضرب في الروم باسطاً سلطانه على سمنين وحصن الران وغيرها من المواقع، فانتهز العدو هذه الفرصة، وأغار على بعض الاطراف الإسلامية، فبلغ سيف الدولة هذا الخبر، فاسرع إلى دلوك(9) وعبرها، فهزم العدو على نهرجيحان(10). وكانت معركة
ـــــــــــــــــــــ
1- تجارب الأمم 6/125.
2- الروم في سياستهم / 32 .
3- تجارب الأمم 6/125 .
4- النجوم الزاهرة 3/305.
5- سروج : بلدة قريبة من حرّان من ديار مضر (معجم البلدان 3/216).
6- الحنبلي، ابن العماد: شذرات الذهب في أخبار من ذهب 2/358 ط بيروت.
7- الحلبي الغزي، كامل بن حسين: نهر الذهب في تاريخ حلب 3/48 ط حلب 1345هـ / 1926م.
8- زبدة الحلب 1/122 .
9- دُلُوك: بلدية من نواحي حلب بالعواصم. (معجم البلدان 2/461).
10- نهر جيحان نهر يخرج من بلدا لروم حتّى ينتهي إلى المصيصة ثم إلى رستاق يُعرف بالملوان، (النصيبي، ابو القاسم ابن حوقل : صورة الارض/ 168 ط بيروت، لا . ت).
