ـ(164)ـ
رهيبة جرح فيها القائد البيزنطي الخطير برداس فوكاس، وأسر فيها ابنه قسطنطين الذي ظل مكرّماً عند سيف الدولة حتى مات(1). وكانت هذه الهزيمة شديدة الوقع على القائد الصليبي فلم يتحمل إهانتها، ولذلك دخل الدير مترهباً (2)، كما أشرنا إلى ذلك آنفا.
سار سيف الدولة سنة 343هـ نحو ثغر الحدث لبنائها بعد أن أخضعها الروم ولمدة ست سنوات متوالية ، وأسرع سيف الدولة في وضع أساس الحصن. ولما علم برداس فوكاس بذلك حشّد خمسين الفاً من الروم والأرمن والصقلب والبلغار والخزر، والتحم الجيشان، وكان النصر في هذه المعركة حليف المسلمين، وقتل خلالها نحو ثلاثة آلاف من الصليبيين، فضلاً عن عدد ضخم من الأسرى من بطارقة وجنود، وفي مقدمتهم تودس الأعور ، وصهر فوقاس ، كما أُسر حفيد الدمستق.
وكانت هذه المعركة مريرة بالنسبة للطرفين، ولكنها كانت مشرفة للمسلمين، مهينة للصليبيين، لان هزيمتهم مع ضخامة جيشهم كانت هزيمة نكراء.
وبعد 11 شهراً من تاريخ هزيمة البيزنطيين عاود الجيش الصليبي الكرة لاسترداد الحدث، ولكن سيف الدولة صدّ هجماتهم، وأحرز نصراً مؤزراً على الجيش الصليبي(3).
وفي محرم سنة 344 هـ ورد على سيف الدولة فرسان طرسوس وأذنة والمصيصة ومعهم رسول ملك الروم في طلب الهدنة والفداء(4).
وفي جمادى الاولى من هذه السنة نهض سيف الدولة إلى الثغر لما ورد عليه من أن الدمستق وجيوش النصرانية قد نزلوا على حصن الحدث، ونصبوا عليه مكايد، فسار سيف الدولة من حلب، فلما قرب من الحدث رحل العدو إلى حصن رَعبان(5).
وفي سنة 345هـ واصل جيش المسلمين زحفه مزوداً بالسفن والاطواف التي
ـــــــــــــــــــــ
1- نهر الذهب 3/49 .
2- زبدة الحلب 1/133 .
3- نخب تاريخية / 106 وما بعدها.
4- نهر الذهب 3/52.
5- نهر الذهب 3/54 .