ـ(165)ـ
عبرت عليها الجيوش نهر أرسناس ، فسقطت في أيديهم مدينة تل بطريق. وأسر في هذه المعركة القائد أبو العشائر الحمداني وحمل إلى القسطنطينية حيث مات بها(1). ورغم ذلك واصل سيف الدولة الغزو وفتح عدة حصون، وبلغ خرشنة وصارخة. وانتهز الصليبيون فرصة وجود سيف الدولة في بلادهم، فأرسلوا جيشاً عن طريق الاطراف إلى ميّافارقين، أنزل الرعب في قلوب الناس، وخرب ونهب وأحرق وسبى(2).
وفي هذه السنة غلب الصليبيون على طرسوس، فقتلوا من أهلها ألفاً وثلاثمائة رجل وسبوا وحرّقوا قراها(3).
وفي سنة 348هـ مات قسطنطين بن لاون ملك الروم، وصيّر نقفور فوقاس دمستقاً (قائدا) على حرب المغرب، وأخاه ليون دمستقاً على حرب المشرق، فتجهز ليون إلى نواحي طرسوس ، وسبى، وقتل، وفتح حصن الهارونية القريبة من مرعش، وسار إلى ديار بكر(4).
وفي هذه السنة أيضاً ظفر الروم بسرية من المسلمين، وأسروا أميرها محمّد بن ناصر الدولة، ثم أغاروا على الرُّها وحران(5)، فقتلوا وسبوا(6).
وفي سنة 349هـ جهّز سيف الدولة ثلاثين ألفاً، فسار بهم نحو خرشنة القريبة من ثغور الروم بعد أن فتح عدة حصون بيزنطية، وقد مكّنه البيزنطيون أن يتوغل في بلادهم، ومازالوا حتى طوّقوه في ممر جبلي يُدعى مغارة الكحل. ورغم كل ما بذله رجال سيف الدولة من الحنكة والبطولة ومقاومة العدو، فان النصر لم يحالفهم هذه المرة، فخسر الامير وأضاع جيشه كله، ونجا هو وثلاثمائة من خُلّص رجاله بكثير من الجهد والمشقة(7).
ـــــــــــــــــــــ
1- نخب تاريخية / 115 وما بعدها.
2- الكامل في التاريخ 8/517.
3- شذرات الذهب 2/369 .
4- زبدة الحلب 1/129.
5- حرّان : مدينة عظيمة مشهورة بنيها وبين الرّها يوم، وبين الرّقة يومان، (معجم البلدان2/325).
6- شذرات الذهب 2/376.
7- تجارب الأمم 6/180; الروم في سياستهم / 35 .
