ـ(168)ـ
فصرفهم صرفاً قبيحا(1).
ثم جاءت الاخبار بموت طاغية الروم، وأن الخلف واقع بينهم في من يملكونه. فطمع عسكر طرسوس ودخلوا أرض الروم في عدّة وافرة، وأوقعوا بالروم، وانتصروا عليهم ، وعادوا بغنائم لم ير مثلها.
وبعد شهر أو شهرين توجه سيف الدولة غازياً، فسار إلى حرّان، وعطف على مَلْطية، فملأ يديه سبياً وغنائم ثم خرج إلى آمِد(2).
وفي سنة 353هـ سار الروم نحو مدينة اذنة القريبة من المصيصة، فاستنجد أهلها بأهل طرسوس، فجاءهم خمسة عشر ألفاً من فارس وراجل، فالتقوا واشتد القتال ودارت الدائرة على الصليبيين ، وبعد قتال دام يومين أحاط الروم بالمسلمين واستأصلوهم(3).
وهرب أهل أذنة إلى المصيصة ، فحاصرها نقفور، ولكنه لم يقدر على فتح هذه المدينة لصمود المسلمين ودفاعهم عنها، وقلّة الميرة عندهم. فانصرف بعد أن أحرق ما حولها(4).
وفي هذه الفترة الحرجة - كما قلنا سابقاً - تصل قوات كثيرة من خراسان لتجاهد في سبيل الله، وتنقذ بلاد الإسلام من دنس الصليبيين، فتقصد مع سيف الدولة المصيصة المحاصرة، ولكن عندما يصلون اليها يرون أن القوات الصليبية قد رحلت عن هذه المدينة فتتفرق جموعهم لعظم الغلاء والوباء.
أمّا طرسوس فقد نزل ملك الروم عليها سنة 353هـ، واشتدّ القتال بين الصليبيين وأهالي طرسوس، وأسر أهل طرسوس بطريقاً كبيراً من بطارقة الروم، وأخيراً اضطرت القوات الصليبية أن تترك طرسوس بعد محاصرة دامت ثلاثة أشهر لشدة الغلاء والوباء(5).
ـــــــــــــــــــــ
1- النجوم الزاهرة 3/335.
2- نخب تاريخية / 165.
3- النجوم الزاهرة 3/336 .
4- المصدر السابق، زبدة الحلب 1/141 .
5- الكامل في التاريخ 8/552.
