ـ(173)ـ
يفاض عليها من جانب اللّه تعالى"(1).
ويقول ابن حيان الأندلسي: "وشرح الصدر تنويره بالحكمة وتوسيعه لتلقي ما يوحي إليه، وقيل: إشارة إلى شق جبرائيل(عليه السلام) صدره في وقت صغره"(2).
ويقول البيضاوي: "ألم نفسحه حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق فكان غائباً حاضراً، أو ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم وأزلنا عنه ضيق الجهل، أو بما يسّرنا لك تلقي الوحي بعدما كان يشق عليك"(3).
ويقول الزمخشري: "استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار، فأفاد إثبات الشرح وإيجابه، شرحنا صدرك: فسحناه حتى وسع عموم النبوة ودعوة الثقلين جميعاً، أو حتى احتمل المكاره التي يتعرض لك بها كفار قومك وغيرهم، أو فسحناه بما أودعناه من العلوم والحكم، وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل، وعن الحسن: مُلئ حكمة وعلماً"(4).
ويقول سعيد حوي: فإن سورة "ألم نشرح" تشرح الطريق لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله)وهو القدوة العليا لكل مسلم ليتأسى بذلك المسلمون.
ويضيف: ذهب بعضهم ذهاباً بعيداً إلى أن المراد بالشرح في الآية حادثة شق الصدر، وهو معنى بعيد، ومع هذا فقد ذكره ابن كثير،(5) ونحن ننقله للفائدة، قال ابن كثير : "وقيل : المراد بقوله: (ألم نشرح لك صدرك) شرح صدره للإسراء، وهذا وإن كان واقعا ليلة الإسراء، ولكن لا منافاة ، فإن من جملة شرح صدره ما فعل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضاً.
لاحظ أن ابن كثير قدّم لهذا القول بكلمة "وقيل" التي تفيد التضعيف، فحادثة شق الصدر واقعة تكررت في حياة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) ولكن سورة الشرح لا تتحدث عنها،
ـــــــــــــــــــــ
1- تفسير الميزان 20 / 314 .
2- البحر المحيط 8 / 487 .
3- تفسير البيضاوي 45 / 429 .
4- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الاقاويل في وجوه التأويل 4 / 770 .
5- تفسير القرآن العظيم / 4 .