ـ(174)ـ
بل تتحدث عن شرح الصدر بالإسلام(1).
مما سبق يمكن ملاحظة الأمور التالية في معنى شرح الصدر:
أولاً: المراد من شرح الصدر هو شقه.
ثانياً: احتمال النبي(صلى الله عليه وآله) المشاق.
ثالثاً : انفتاح صدر النبي(صلى الله عليه وآله) حتى اتسع جميع المهمات.
رابعاً: تنوير صدر النبي(صلى الله عليه وآله) بالحكمة وتوسيعه لتلقي ما يوحى إليه ومناجاة الحق ودعوة الخلق وإزالة ضيق الجهل.
وبعد أن عرفنا معنى شرح صدر النبي(صلى الله عليه وآله)، نتجه إلى معرفة آثار ونتائج هذا الانشراح في ميدان التطبيق العملي من حياة الرسول(صلى الله عليه وآله) وطريق معاشرته الناس، ولكن قبل ذلك يحسن بنا أن نعرف مكارم أخلاق النبي الامين وتربية اللّه له، وما امتاز به على بقية الناس.

الخُلق العظيم
قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)(2)، والخلق العظيم هو الصبر على الحق، وسعة البذل، وتدبير الأمور على مقتضى العقل بالصلاح والرفق والمداراة، وتحمّل المكاره في الدعوة إلى اللّه سبحانه والتجاوز والعفو، وبذل الجهد في نصرة المؤمنين، وترك الحسد والحرص...
قيل: سمّي خلقه عظيماً لأنه عاشر الخلق بخلقه وزايلهم بقلبه، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق، وقيل لأنه امتثل تأديب اللّه سبحانه إياه بقوله: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)(3).
ويمكننا معرفة المزيد عن خلق النبي عندما ننظر إلى المقصود من بعثته، حيث أنه كان هداية الخلق إلى الحق، وهم لا يستمعون إلا لمن تميل قلوبهم إليه، وتسكن
ـــــــــــــــــــــ
1- الأساس في التفسير 11 / 6578 .
2- القلم / 4 .
3- الأعراف / 199، وينظر مجمع البيان، للطبرسي 10 / 333 .