ـ(176)ـ
وصبره ذلك وتحمله كان من عمل النبوة. إنه عليه الصلاة والسلام ما جاء مسيطراً، ولكن جاء مبلغاً. وما جاء متحكماً، ولكن جاء داعياً مقنعاً. فلو استخدم هيبته وأظهر الرهبة لتبعه الناس خائفين غير مقتنعين بذات الحجة، ولبدأ النفاق في الذين يجيبون دعوته، وليس الدين بقائم على المنافقين غير المؤمنين.
"إن الرسول الأمين يريد مؤمنين يدخلون في الإسلام رغباً لا رهباً، ولا يكون عن خوف أياً كانت صورة الخوف"(1).
نماذج تطبيقية لشرح صدر النبي(صلى الله عليه وآله)
وبعد أن استعرضنا بعض جوانب أخلاق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) نذكر فيما يلي نماذج لسعة صدره وعفوه ورحمته وكظمه للغيظ لكي يتضح شمولاً شرح الصدر وأسراره، ولكن قبل إيراد النماذج أذكر بعض تعاليمه التي تشير من قريب إلى معاني شرح الصدر حيث قال(صلى الله عليه وآله): "من كظم غيظاً ملأ اللّه جوفه إيماناً، ومن عفا عن مظلمة أبدله اللّه بها عزّاً في الدنيا والآخرة"(2).
وقال(صلى الله عليه وآله): "أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأحزم الناس أكظمهم للغيظ"(3).
وقال(صلى الله عليه وآله): "من لم يكن فيه ثلاث لم يقم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي اللّه، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل"(4).
وقال (صلى الله عليه وآله): "مثل المؤمن مثل الأرض، منافعهم منها وأذاهم عليها، ومن لا يصبر على جفاء الخلق لا يصل إلى رضا اللّه تعالى، لأن رضا اللّه مشوب بجفاء الخلق"(5).
وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأه اللّه أمناً
ـــــــــــــــــــــ
1- خاتم النبيين، محمد أبو زهرة 1 / 392 - 393 ، و403 - 404 .
2- آمالي الطوسي 1 / 185 .
3- معاني الأخبار، للصدوق / 196 .
4- المحاسن، للبرقي: 6 .
5- بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي 68 / 422 .
