ـ(192)ـ
كان من أهل ذلك، وحسبه الدليل الظني عند أهل العلم، ويكون هذا هو حكم اللّه في حقه، وحق من قلّده حتى يتبين له خطأ ما ذهب إليه بيقين على مثل ضوء الشمس.
وعلى هذا الأساس ننظر إلى مذاهب المسلمين، فنقرب ما بينها، ونربطها جميعاً برباط لا فتنة فيه، ولا تفرقة ولا ضلال إن شاء الله، وندعو المتعنّتين والمغرضين والمبتلين بضحالة العلم وضيق الأفق والغرور إلى الصواب وندعو لهم ولنا بالهداية، فحال المسلمين لم يعد يحتمل النزاع.
وقد أدرك هذا الشيخ "شلتوت" شيخ الأزهر فأفتى بصحة مذهب الإمامية، وأذن بتدريسه بالأزهر، والعمل به بين المسلمين ووافقه الجمّ الغفير من علماء المسلمين المنفتحين، والعاملين لجمع الصفوف ووحدة الإسلام، واستعادة مجده وسيادته.
وبالفعل أخذ واضعو قانون الأحوال الشخصية ببعض ما جاء في كتب الإمامية وبخاصة كتاب "المختصر النافع" الذي طبعته ووزعته وزارة الأوقاف المصرية بالمجّان، وقدم له بعض علماء السنة، ومنهم الشيخ "محمد الغزالي(رحمه الله)"، واعتمد مجمع البحوث بالأزهر المذهب الإمامي المأذون بتدريسه والفتوى به من مصادر الفقه الإسلامي، وكانت قد تألفت في مصر دار التقريب بين المذاهب، كان صاحب دعوتها الشيخ محمد تقي القمي وكان من أعضائها الشيخ شلتوت والشيخ محمد محمد المدني والشيخ عبد المجيد سليم، (رضي الله عنهم) وما يزال في الأزهر وفي العالم الإسلامي من العلماء والعقلاء من يقولون بقولهم. ومادامت أصول الدين وقواعده الكبرى محفوظة، فالأمر في الخلافات على الفروع هيّن، وسيبقى إلى يوم القيامة، وأمره مفوّض إلى الله. وهذا الخلاف الفروعي كما نرى، هو سرّ من أسرار مرونة الإسلام وخلوده وعالميته وصلاحيته للبشرية في كل زمان ومكان.
ولست هنا بصدد التعرض لأوجه الخلاف الفرعي، فليس من المناسب التعرض لها في هذه الآونة التي آن للمسلمين فيها أن يجتمعوا حول ما يوحّدهم بعد أن عانوا طويلا مما يفرقهم، وللأسف توجد لدى بعض رغبة في تضخيم الشقاق والنزاع بين الطائفتين الكبريين في الإسلام: السنة والشيعة، فنحن نرى أنه يجب أن نكف عن