ـ(21)ـ
وقال الشيخ رحمه الله في الخلاف (1): "الصابئة لا يؤخذ منهم الجزية ولا يقرون على دينهم. وبه قال أبو سعيد الاصطخري، وقال باقي الفقهاء انه تؤخذ منهم الجزية، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً قولـه تعالى: [فاقتلوا المشركين](2) و[فإذا لقيتم الذين كفروا](3)، ولم يأمر بأخذ الجزية منهم، وأيضاً قولـه تعالى: [قاتلوا الذين لا يؤمنون] (4) فشرط في أخذ الجزية أن يكونوا من أهل الكتاب وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب..." انتهى كلامه رفع الله مقامه.
فاستناده إلى الآيتين بضميمة أنه لم يأمر بأخذ الجزية منهم، بمنزلة تأسيس أصل عام في معاملة الكفار، وحاصله: أن مقتضى الآيتين قتال الكفار إلا من أمر بأخذ الجزية منهم، وهؤلاء لم يرد الأمر بالجزية في حقهم.
وأمّا استناد ذلك إلى آية الجزية فهو متوقف على أمرين:
الأول: دلالتها على عدم الجزية بالنسبة لغير من أوتي الكتاب، ولو بضميمة رواية عبد الكريم الهاشمي المذكورة سابقاً (5).
الثاني: إثبات كون الصابئة من غير "الذين أوتوا الكتاب"، أو قل: عدم إحراز كونهم من الذين أوتوا الكتاب، وسوف نذكر في ذلك ما هو المؤدي إليه نظرنا إن شاء الله تعالى.
وقال الطبرسي رحمه الله في تفسير قولـه تعالى: [إن الذين آمنوا... والصابئين] (6) بعد نقل كلمات الفقهاء وأهل اللغة في معنى الصابئة وما هم عليه من الاعتقاد: "والفقهاء.
____________________
1 ـ 2: 50.
2 ـ التوبة: 9.
3 ـ محمد: 47.
4 ـ التوبة: 29.
5 ـ وهي الصحيحة التي نقلناها في بعض المباحث السابقة وهي مذكورة في الباب 9 من أبواب جهاد العدو من الوسائل، الحديث 2، ومحل الاستدلال فيها قولـه عليه السلام بعد تلاوة آية الجزية: فاستثناء الله تعالى واشتراطه من أهل الكتاب، فهم والذين لم يؤتوا لكتاب سواء؟ الحديث، حيث أن الظاهر من استفهام الإمام عليه السلام الذي وقع في مقام الاستنكار، أن مفهوم اللقب في الآية الشريفة حجة.
6 ـ البقرة: 61.
