ـ(22)ـ
بأجمعهم يجيزون أخذ الجزية منهم، وعندنا لا يجوز ذلك، لأنهم ليسوا بأهل كتاب" (1) انتهى. واستدلاله يشبه ما مرّ من الخلاف.
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم في بيان قولـه تعالى: [إن الذين آمنوا والذين هادوا...](2).
قال (يعني عليّ بن إبراهيم): "الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمون، وهم يعبدون الكواكب والنجوم" (3).
وفي الجواهر بعد ما نقل عن ابن الجنيد تصريحه بأخذ الجزية منهم، قال: "ولا بأس به إن كانوا من إحدى الفرق الثلاث". ثم أخذ في ذكر أقوال من صرحوا بكون الصابئة داخلة في إحدى تلك الفرق، مع ما فيها من التضارب، ثم قال: "وحينئذٍ يتجه قبول الجزية منهم".
ثم ذكر بعده أقوال من ينسبهم إلى بعادة النجوم وأمثالها وأضاف: "وعليه يتجه عدم قبولها منهم..." إلى آخر كلامه (4).
ولكن الظاهر من كلام ابن الجنيد رحمه الله المذكور في مختلف العلامة رحمه الله أنه حكم بدخول الصابئة فيمن يؤخذ منهم الجزية كفرقة مستقلة عن الفرق الثلاث المذكورين قبلها، لا كجزء منها، كما أن هذا ينبغي أن يكون هو المراد في كلام من يعتقد بأخذ الجزية من الصابئة وإلا فأخذ الجزية من جميع الديانات الثلاث مما لا يختلف فيه اثنان (5).
والذي يتحصل من الأقوال:
أولاً: أنه ليس في المسألة إجماع من أصحابنا، وذلك لمخالفة ابن الجنيد رحمه الله الذي هو ممن لابد أن يُعتنى بقولهم في تحقق الإجماع وعدمه؛ ولأن فتوى العلماء بعدم أخذ الجزية من الصابئة إنّما تنشأ مما وصلوا إليه في تشخيص الموضوع، أعني
______________________________
1 ـ مجمع البيان: 1 / 249، ط دار التقريب.
2 ـ البقرة: 62.
3 ـ ص 41 من التفسير.
4 ـ 21: 230.
5 ـ راجع كلام ابن الجنيد في المختلف ج 4 طبعة مؤسسة النشر الإسلامي ص 431.