ـ(23)ـ
كون هؤلاء من غير أهل الكتاب كما عرفت ذلك في كلام المفيد والقمي والطبرسي وغيرهم إلى صاحب الجواهر رحمه الله، واين هذا من الإجماع الحجة الذي يحكي عن حكم الله تعالى في موضوع محدد معلوم ؟
وثانياً: إن الموضوع في هذه المسألة مما لم ينقح من قبل فقهائنا، لا بالفحص الخارجي بالتتبع في أحوال منتحلي هذه النحلة واستماع عقائدهم منهم أو فهمها من كتبهم وأسفارهم، ولا بمقارنة ما قيل عنهم بتاريخهم أو بعضها ببعض حتى يحصل من ذلك ما يمكن الركون إليه في معرفة هذه الفرقة التي ذكر اسمها في القرآن الكريم ثلاث مرات.
نعم ربما يوجد في بعض كتب الملل والنحل ما يلقي الضوء على شطرٍ من عقائدهم ونبذة من تاريخهم، وإن كان هذا غير كافٍ في إحراز الموضوع في مسألة عصمة الكافر وأخذ الجزية منه وعدمها، ولعل هذا الإعراض أو قلة الاهتمام في إحراز الموضوع جاء نتيجة لعدم الابتلاء كثيراً بحكمه، لا سيما لأمثال فقهائنا الكرام الذين كانوا بمعزل عن الحكم وإدارة شؤون المجتمع وغير مبتلين بمسألة أخذ الجزية من الكافر أو محاربته، لا في العمل ولا حتى في الإفتاء وبيان الحكم.
ثم بعد ما ثبت أنه ليس هناك إجماع يمكن الركون إليه، فتنقيح المسألة يتوقف تارة على الفحص عن الأدلة اللفظية من العمومات والإطلاقات التي ربما يتحصل منها قاعدة كلية شاملة لمثل المقام، أو ما يمكن الاستدلال به أحياناً في خصوص هذا المورد، أو ما هو مقتضى الأصول العملية ـ على فرض خلو المسألة من الدليل الاجتهادي ـ وتارة أخرى يتوقف على المزيد من التتبع والتنقيب لمعرفة الموضوع وإلقاء الضوء على الزوايا المعتمة منه.
محوران للبحث
هناك محوران للبحث: الأول منهما يتضمن أربعة نقاط كبروية كما يلي:
1 ـ هل المراد بالكتاب في باب الجزية كتاب خاص ؟ أو يعم جميع الكتب المشرّعة دون غيرها ؟ أو يشمل مطلق الكتاب السماوي، سواء المشرعة منها وغيرها؟
