ـ(26)ـ
وقال تعالى: [كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه] (1).
فجعل الكتاب مائزاً للنبوة وحاكماً لأهل الدين فيما اختلفوا فيه. ومن الواضح أن هذه صفات لعامة كتب الله تعالى.
فهذه الآيات وغيرها تدل على أن الكتاب في مصطلح القرآن الكريم هو ما ينزل من الله تعالى على أنبيائه، لهداية الناس والحكم فيهم وإخراجهم من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد، فلم لا يكون الكتاب في آية الجزية بنفس المعنى ؟ وأي شاهد على استعماله في الأخص منه؟.
هذا، وتشهد أيضاً ـ لعموم معنى الكتاب في باب الجزية ـ رواية الواسطي عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ عن المجوس أكان لهم نبي ؟ فقال: نعم، أما بلغك كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أهل مكة: "أسلموا وإلا نابذتكم بحرب". فكتبوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله): "إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه يريدون تكذيبه: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر". فكتب إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إن المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور.." (2).
وإطلاق الكتاب فيها على كتاب المجوس، بل إطلاق أهل الكتاب عليهم، لا يدع المجال لاحتمال اختصاصهما بالتوراة والإنجيل وأهلهما في مصطلح أهل الشرع.. وقريب منها مرسلة الصدوق عن النبي (صلى الله عليه وآله) ورواية الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ (3)، وضعف أسناد هذه الروايات لا يضر، بعد ما هو المعلوم من تلقي الأصحاب لمضامينها بالقبول والعمل بها في خصوص المجوس. مضافاً إلى أن هناك روايات معتبرة وقع فيها التصريح بأن المجوس أهل كتاب، منها معتبرة
_________________________
1 ـ البقرة: 213.
2 ـ الوسائل، الباب 49 جهاد العدو، ح 1.
3 ـ ح 5 و7 من باب الجهاد.
