ـ(27)ـ
سماعة: عن أبي عبدالله ـ عليه السلام ـ قال: "بعث النبي (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد إلى البحرين..(إلى أن قال: ) فكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ديتهم مثل دية اليهود والنصارى وقال: إنهم أهل الكتاب (1). ومنها موثقة زرارة: سألته عن المجوس ما حدّهم ؟ فقال: هم من أهل الكتاب، ومجراهم مجرى اليهود والنصارى في الحدود والديات.. (2) وإضمار الرواية غير مضر بعد كون المضمر مثل زرارة. فبملاحظة هذه الروايات يظهر ضعف ما يتوهم ويدعى من أن إطلاق الكتاب بلا قرينة ينصرف إلى الكتابين، إذ مع التعبير عن المجوس بأهل الكتاب لا مجال لمثل هذا الدعوى.
ثم إن هناك روايات أخرى في المجوس أيضاً، ورد فيها: "سنوا بهم (أي بالمجوس) سنة أهل الكتاب.." والمراد بأهل الكتاب فيها: اليهود والنصارى.
وهذا يشعر بأن إطلاق أهل الكتاب على اليهود والنصارى كان دائراً في عرف المحادثات، والظاهر أن ذلك كان من جهة غلبة وجود الفرقتين، دون غيرهما، في الجزيرة العربية. وأين هذا من اختصاص عنوان أهل الكتاب بأهل الكتابين دون غيرهما؟ فضلاً عن اختصاص عنوان الكتاب بالتوراة والإنجيل.
والمتحصل من ذلك كله أن "الكتاب" في مصطلح القرآن وفي لسان الأحاديث وهكذا في عرف المتشرعة في صدر الإسلام، حتى زمن الأئمة ـ عليهم السلام ـ، كان يستعمل في مطلق الكتاب السماوي، ولا شاهد على اختصاصه في آية الجزية بكتاب خاص: التوراة والإنجيل أو غيرهما، فيستنتج من ذلك أن الكتاب الذي يحكم بالجزية في حق متّبعيه، هو مطلق الكتاب السماوي.
ويدل على ذلك أيضاً رواية الواسطي المتقدمة، حيث علل فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكمه بالجزية على المجوس، بأنهم كان لهم رسول وكتاب، ومقتضاه عموم هذا الحكم بالنسبة لكل فرقة لهم كتاب، والمعلوم أن كتاب المجوس مغاير للتوراة والإنجيل، ولم يعلم أنه كان كتاباً مشرعاً حاويا لدين جديد، وبناء عليه فالحكم شامل لكل كتاب من أي نبي من الأنبياء..
_____________________________
1 ـ الباب 13 أبواب ديات النفس، ح 7.
2 ـ ح 11 من الباب.
