ـ(41)ـ
هذا الاحتمال من أي طريق كان ومن أي منشأ، يكون المورد مورد الاحتياط.
والواضح وجود هذا الاحتمال في أمثال ما نحن فيه.
فالحاصل أن جريان استصحاب عدم الكتابية في ما نحن فيه لا يستقيم بوجه. فالظاهر أن المورد مجرى أصالة الاحتياط من جهة لزوم ذلك في باب النفوس والأموال والأعراض.. والله العاصم.
هذا كله في الأمور الراجعة إلى كبريات المسألة.

المحور الثاني
أما المحور الثاني أعني النقاط الصغروية التي لابد من البحث عنها فهي:

النقطة الأولى:
هل هناك ما يمكن الاستشهاد به على أن الصابئة أهل كتاب؟
والجواب على ذلك أنه ربما يمكن الاستدلال على أنهم أهل كتاب، بوجوه:
منها: ما يستفاد من الآيات الكريمة التي ذكر فيها اسم الصابئين. وهي ثلاث آيات:
الأولى قولـه تعالى في سورة المائدة: [إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون](1).
وقريب منها الآية الثانية وهي قولـه تعالى في سورة البقرة: [ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئون من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون](2).
ويستفاد من الآيتين أولاً: أن عقائدهم مشتملة على الإيمان بالله واليوم الآخر، وإلا لم يكن وجه لذكر ذلك عنهم.
وثانياً: أن من آمن منهم بالله واليوم الآخر وقرن ذلك بالعمل الصالح فهو من أهل النجاة، وهذا لا يكون إلا في صورة صحة هذا الدين وكونه نازلاً من قبل الله تعالى.
_______________
1 ـ المائدة: 69.
2 ـ البقرة: 62.