ـ(46)ـ
إنهم نحلة أخرى غير هؤلاء؟
والجواب على ذلك قد علم من بعض ما ذكرنا في توضيح النقطة الأولى، فلا دليل على ما قيل. وقد مضى في ما نقلناه عن كلمات بعض الفقهاء من أنهم شعبة من اليهود أو أنهم مجوس، وأمثال ذلك مما نقله في الجواهر عن غير واحد من الفقهاء كالشافعي وابن حنبل والسدي ومالك وغيرهم (1). بل لعل مقتضى ما ذكرنا الجزم بخلافه ولا يخفى أنه لا يترتب على تنقيح هذا الأمر كثير فائدة وأثر فقهي، فلا نطيل الكلام فيه ولا نضيف على ما سبق إلا ذكر أن اليهود والمجوس لا يعتبرون هؤلاء منهم، كما أن هؤلاء لا يعتبرون أنفسهم من اليهود أو المجوس، بل نقل عنهم أنهم لا يعتقدون بنبوة موسى ـ عليه السلام ـ وغيره من أنبياء بني إسرائيل غير يحيى ـ عليه السلام ـ.

النقطة الثالثة:
ربما يتبادر إلى بعض الاذهان ان العقائد المنسوبة إلى الصابئة، تمنع من انعقاد الظن بكونها إلهية. فلا بأس بأن يجاب على هذا السؤال: هل التي تشكل العقائد الأصلية أو المجموعة العقائدية لهم، تشتمل على مثل ذلك ؟
والحق الذي ينبغي الاعتراف به هو أننا لا نعرف من المعارف والأحكام الدينية لهذه النحلة التاريخية، والتي أصبح المنتمون إليها موجودين وفي عقر بلادنا، شيئاً كثيرا تسكن النفس بملاحظتها إلى معرفة أصحابها، والباحث في هذا الموضوع يجد في حقل البحث الموضوعي فيه فراغاً كبيراً، لم يسدّ ـ مع الأسف ـ مع ما بأيدينا من الإشارات الخاطفة الموجودة في كتب الملل والنحل.. ولهذا فالقول الحاسم في باب عقائدهم وأحكامهم وتقاليدهم الدينية، مما لا يسهل في هذا المقام، إلا أن الذي يبدونه من ذلك في بعض منشوراتهم، والتي يقال عنها أنها مأخوذة من كتابهم الديني المسمى "كنز اربا" يرسم لنا صورة إجمالية عن أسّ عقائدهم. فلنذكر من ذلك ما يفيدنا في البحث الفقهي.
_________________________
1 ـ راجع: ج 21 ص 230.