ـ(47)ـ
من عقائدهم التي يدعونها ويصرون عليها: التوحيد. فقد عقد في الكُتيبة الصغيرة التي نشروها باسم "درفش" (كلمة فارسية تعني العَلَم ـ بالتحريك) فصلاً مخصوصاً بالتوحيد، باسم "بوثة التوحيد" (والظاهر أن بوثة في كتابهم تعادل القِسم والفَصل، كالسورة أو الآية ) ومما جاء فيها ما ترجمته بالعربية هكذا: "الهي منك كل شيء، يا عظيم يا سبحان، يا حكيم يا عظيم، يا الله المتعال الكريم، علت قدرتك على كل شيء، يا من ليس لـه شبيه ولا نظير... يا راحم المؤمنين، يا منجي المؤمنين.. يا عزيز يا حكيم يا من ليس لـه شريك في قدرته،أسبّح اسمك..."
ومن جملتها الاعتقاد بالنبوة والكتب المقدسة وبالملائكة والجنة والنار والدعاء وأمثال ذلك، ومن جملتها في باب الأخلاق والعبادات مالا يبعد كثيراً عمّا يعهد عن الأديان الإلهية. هذا في جانب، وفي جانب آخر لهم عقائد ربما يستشم منها رائحة الخروج عن ما يعهد من التوحيد الخالص، فمن ذلك اعتقادهم بما يسمى "منداد هييّ" الذي يقولون عنه بأنه أول من سبح الله تعالى وحمده وأنه أحد الملائكة المقربين، ويقرنون اسمه في بعض البوثات باسم الرب تعالى، ومن ذلك ما يرى من التوسل بالملائكة الذين يمسونهم بأسماء عندهم ويعتبرونهم من المقربين، ويذكرون اسم آدم أبي البشر ويحيى عليهما السلام في عداد الملائكة، يسلمون على الأنهار المقدسة والأماكن المقدسة وعلى الحياة وسكان عالم الأنوار وغير ذلك ومن ذلك تسميتهم "الله" سبحانه أحيانا باسم "أب الآباء" تعالى عما يقولون علواً كبيرا..
والحاصل أن في عقائدهم جملة من العقائد الحقة المقبولة التوحيدية وزمرة من الأباطيل المنافية للعقيدة التوحيدية الخالصة.. وقد نقلناها عن ما نشروه تعبيراً عمّا لديهم من العقيدة والشريعة، ترجمة عن الأصل الآرامي (1) لكتابهم.
_________________________
1 ـ يدعون أن لغة كتابهم، اللغة الآرامية التي كانت دارجة في بلاد ما بين النهرين قبل رواج اللغة العربية هناك، كما أنهم يدعون أن خطه هو الخط الآرامي، إلا المقارنة بني هذا الخط والخطوط القديمة. يقرب إلى الذهن كونه آشورياً لا آرامياً، وبزيادة التحقيق في هذا الأمر تزداد الحقيقة وضوحاً.
