ـ(60)ـ
التكرار التي ذكرناها سابقاً، حيث أن طريقة عرض القصة في هذا المقطع حققت غرضاً معيناً ما كان يحصل لو عرضت قصة موسى بجميع تفاصيلها كما أشرنا آنفاً.
الموضع السادس:
الآيات التي جاءت في سورة هود، وهي قولـه تعالى:
[وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ] (96 ـ 99).
ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصة ما يلي:
أولاً: إنه جاء في عرض قصصي عام وبشيء من التفصيل يبدأ بنوح عليه السلام (25 ـ 49) ثم هود (50 ـ 60) وصالح (61 ـ 68) وإبراهيم (69 ـ 76) ولوط (77 ـ 83 ) وشعيب (84 ـ 95 ) ويختم بهذه اللمحة القصيرة عن قصة موسى عليه السلام:
ثانياً: إن هذا العرض العام جاء في سياق الحديث عن مكذبي الرسول صلى الله عليه وآله والحكم الإلهي فيما يجب أن يكون الموقف العام منهم، والمصير الذي ينتظرهم في الدنيا وفي الآخرة: [الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ] [أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ ](1).
وكذلك الإشارة إلى مصير المؤمنين وأنهم أصحاب الجنة هم فيها خالدون، مع مقارنة بين الفريقين: [مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ](الآية 24).
ثالثا: إن هذا العرض يختم بما يشبه بيان الغاية منه بقوله تعالى: [ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ * وَكَذَلِكَ
_______________________
1 ـ سورة هود الآيات 19 ـ 20.
