ـ(61)ـ
أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ] (1).
رابعاً: إن المقطع جاء لمحة عابرة عن القصة ونهايتها على خلاف قصص الأنبياء الآخرين التي جاءت في شيء من التفصيل.
ومن هنا يمكن أن نستنتج أن الإتيان بهذا المقطع من القصة كان من أجل توضيح حتمية العدل الإلهي التي تفرض معاقبة الظالمين والمنحرفين، لان هذا هو معنى عدم الاستواء، وقد أكده القرآن الكريم في مواضع أخرى منها قولـه تعالى:
[أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ] (2). حيث جاء في سياق قولـه: [.. وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ](3). مع بيان قدرة الله تعالى على تنفيذ وإجراء هذا الحكم العادل في الدنيا كقدرته على ذلك في الآخرة: [أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ].
وقد أراد القرآن الكريم أن يوضح الصورة لهذه الحتمية الإلهية من خلال القصة، فبدأها بنوح وختمها بموسى ليظهر بذلك الارتباط الوثيق بين أسلوب الأنبياء في الدعوة إلى الله وجهودهم في سبيل هذه الغاية، وإقامتهم للحجة على أقوامهم، والمواجهة التي كانوا يلقونها من أممهم، وأن النتيجة الحاسمة التي كان ينتهي إليها مصير هذه الأمم بسبب تكذيبهم من العذاب الشديد والعقاب القاسي هي تحقيق هذا الحكم الإلهي.
وبهذا نعرف السبب في التوسع النسبي في الحديث عن الأنبياء السابقين على موسى عليه السلام لأن العذاب لحق أقوامهم بشكل عام دون استثناء. وأما موسى عليه السلام فإن العذاب لحق فرعون المكذب وحده بخلاف بني إسرائيل المؤمنين، ولذا جاء الحديث مختصراً.
وهنا نلاحظ أن العرض من حيث التفصيل والاختصار في هذه السورة جاء على عكس العرض في سورة يونس والسبب هو اختلاف الغرض.
_______________________
1 ـ هود 100 ـ 102.
2 ـ السجدة: 18.
3 ـ السجدة: 13.
