ـ(62)ـ
الموضع السابع:
الآيات التي جاءت في سورة إبراهيم وهي قولـه تعالى.
[ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ* وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ * وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ](1).
ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصة مايلي:
أولا: إن القرآن الكريم قد مهد لهذه الإشارة بقوله: [ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ].
ثانياً ـ إن القرآن يتحدث بعد هذا المقطع من القصة عن المفاهيم العامة التي كان يطرحها الرسل، والأساليب التي كانوا يسلكونها لتحقيق أغراضهم الرسالية، دون الحديث عن أنبياء آخرين.
ثالثاً ـ إن الحديث عن القصة في المقطع جاء بشكل مختصر وقد أكد على المشكلة العامة التي كان يعانيها الإسرائيليون، والنعمة العامة التي تفضل بها عليهم، والدعوة لشكر النعمة وأن الله لا يضره كفرانها.
ومن هنا يمكن أن نستنتج أن المقطع قصد به التمثيل على صدق الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم من مجيء كل رسول بلسان قومه، فقد يراد بلسان القوم اللغة التي يتكلم بها القوم، وقد يراد شيء آخر أيضاً وهو تصدي الرسالة لطرح القضايا والمشاكل الاجتماعية والسياسية والإنسانية المثيرة التي تستقطب اهتمام الأمة ونظرتها ومشاعرها، فيكون التأكيد عليها أسلوبا ولساناً لاستقطاب نظر الأمة إلى الدعوة وقيمتها الروحية والاجتماعية، ولذا جاءت قصة موسى مثالاً لهذه الحقيقة، لأنه دعا لإنقاذ قومه من مشكلة اجتماعية عامة كانوا يعانونها.
_______________________
1 ـ إبراهيم: 5 ـ 8.
