ـ(67)ـ
فيكون "عليٌّ" (عليه السلام) ميزانا للحق والباطل ، بعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) كما كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ميزانا للحق والباطل نزن به الحق والباطل ، فما وافقه فهو الحق، وما خالفه فهو الباطل.
وقد جعل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في أُمته من بعده معالم يهتدي بهم الناس فيما يقبل عليهم من الفتن، فقال لعمار بن ياسر (رحمه الله): "تقتلك الفئة الباغية"، فكان عمار معلما من معالم الحق في فتنة صفين التي التبس فيها أمر الحق والباطل على كثير من الناس. فأعلن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أن عمار (رحمه الله) من معالم الحق، فحيث يقف فهو الحق.
وقد عرّفنا اللّه تعالى "الصراط المستقيم" بمن أنعم اللّه عليهم هذا الصراط. فقال تعالى: [إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين].
فنعرف الصراط المستقيم بأصحابه، ونعرف صراط المغضوب عليهم وصراط الضالين بالذين غضب اللّه عليهم، وضلوا عن الصراط.
هناك حقّ نعرف به أهل الحق، وحق يُعرف بأهل الحق. فالحق قد يكون دالا، وقد يكون مدلولا، وكل صحيح في موضعه. ولكن أيهما الأصل في الحلقة الأخيرة من هذا المسلسل؟

البيّنة
يطرح القرآن فكرة "البيّنة"، ويعتبرها الأساس والأصل في مسلسل الحق. والبيّنة هي الحق الذي لا يمكن الشك فيه ، ولا يلتبس بالباطل، والرشد الذي لا يلابسه الغي [قد تبين الرشد من الغي] وهذا الرشد الذي لا يلابسه الغي، والحق الذي لا يلتبس بالباطل هو البينة.
وفي القرآن الكريم: [قل إني على بيّنة من ربي وكذبتم به](1).
والبيّنة كالنور، ظاهرة في نفسها، وفي نفس الوقت مظهره لغيرها. وإذا انطلق
ـــــــــــــــــــــ
1- الأنعام : 57 .