ـ(68)ـ
الإنسان من البيّنات التي جعلها اللّه تعالى في حياة الناس في ظلمات الأفكار والمذاهب والأهواء لا يلتبس عليه الحق والباطل في مسلسل الأفكار والأشخاص.
والأخذ بـ "البيّنة" يعصم الإنسان عن الضياع والتيه ويحفظ الإنسان على الصراط المستقيم، وبعكس ذلك اتباع الهوى والأخذ بالهوى، فانه يصرف الإنسان عن البينات، ويضل الإنسان في متاهات الهوى يقول تعالى:
[أفمن كان على بيّنة من ربّه كَمَن زُيـّنَ لـه سوء عمله واتبعوا أهواءهم](1).

مضلات الفتن
وفي مقابل "الفرقان" الذي يفرز الحق عن الباطل تقع "مضلات الفتن"، وفي "مضلات الفتن" يختلط الحق بالباطل في نفس الإنسان، وهي تصيب مجتمعا، وتخطئ آخر كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الفتنة:
"إن الفتن تحوم كالرياح، يصبن بلداً ويخطئن آخر".
وهذه الإصابة والعدول تتبع سننا إلهية دقيقة وثابتة، فقد يعصم اللّه تعالى مجتمعا عن الفتنة، وقد يأذن اللّه تعالى للفتنة أن تدخل في مجتمع من أوسع أبوابه... وليس في ذلك شيء من العفوية، ولا يحدث شيء من ذلك صدفة.
فإذا حلّت الفتنة بقوم سلبتهم بصائرهم إلا مَن عصم اللّه تعالى.
عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "ليغشين من بعدي فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسى كافراً، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل"(2).
وعن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) "ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسى كافراً إلا من أحياه اللّه تعالى بالعلم"(3).
وقد عاش أمير المؤمنين (عليه السلام) فترة من أقسى هذه الفترات، وشهد ولادة الفتن
ـــــــــــــــــــــ
1- محمد : 14 .
2- كنزل العمال حديث رقم 30893.
3- كنزل العمال حديث رقم 30883 .