ـ(69)ـ
التي أضرّت الإسلام والمسلمين كثيراً وكان (عليه السلام) يقول:
"ألا إن أخوف فتنة عندي عليكم فتنة بني أمية"(1).
ومن هذه الفتن فتنة الخوارج التي كانت تركيباً معقداً لمجموعة من الفتن من ردود الأفعال والأفعال.. انتهت إلى وقعة "النهروان" الموجعة التي آلمت الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أكبر ما آلمته "صفين"، لان ضحايا هذه الفتنة كانوا ضحايا الجهل، ولم يكونوا من هواة السلطة والمنافسة في الحكم، كما كان الأمر في صفين.
وإذا أقبلت الفتن انقلبت البصائر فلم يعد يبصر الإنسان من حوله شيئاً من الحق والباطل إلا من عصم اللّه، ويفقد الإنسان الرؤية .
يقول أمير المؤمنين وهو الخبير بالفتنة: "أيها الناس ، أنا فقأت عين الفتنة، ولم يكن أحد ليجترئ عليها غيري".
فقام إليه رجل، فقال : يا أمير المؤمنين حدثنا عن الفتن فقال (عليه السلام): "إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت، يشبهن مقبلات، ويعرفن مدبرات"(2) وهذه أهم خصوصية في الفتنة. إذا أقبلت يفقد الإنسان الرؤية، ويلتبس عليه الحق والباطل (شبهت)، فلا يميز أيهما الحق وأيهما الباطل، وإذا أدبرت انتبه الإنسان، وعاد إليه ما فقده من رشده ووعيه (نبهت).

كيف يعمل الإنسان في الفتنة
كيف يعمل الإنسان الفتنة حتى يسلم منها؟ يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب"(3).
وليس معنى ذلك أن يعتزل الإنسان الساحة في الفتنة، وليس السلامة من الفتنة بالانسحاب عن الساحة والعمل، وإنما معنى ذلك أن لا يعطي الإنسان من نفسه شيئاً للفتنة .
ـــــــــــــــــــــ
1- كتاب الغارات 1: 6.
2- كتاب الغارات 1: 6.
3- الكلمة الأولى من باب المختار من حِكم أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة.