ـ(70)ـ
وهذا أحد وجهي القضية، والوجه الآخر العمل لمكافحة الفتنة ومقارعتها، والوقوف إلى جنب أولئك الذين يقفون في وجه الفتنة. ومن لا يكافح الفتنة يؤيدها ويسندها لا محالة، وليس للإنسان بد من واحد من هذين: إما مكافحة الفتنة أو الاستسلام لها. ولا يصح ما كان يرى بعض الضعفاء من المسلمين عندما اندلعت الفتنة أن "الجالس فيها خير من القائم والنائم فيها خير من الجالس" فان هؤلاء الجالسين لا محالة يقعون في شرك الفتنة عن علم أو عن غير علم.
عوامل الفرقان في النفس
وللسلامة من مضلات الفتن جعل اللّه تعالى للإنسان معاذا يلوذ به من الفتنة، ويمكنه من التفريق بين الحق والباطل.
والمعاذ الأول هو اللّه تعالى، فان اللّه عز وجل يعيذ عبده إذا استعاذ به من مضلات الفتن.
وقد ورد في الدعاء: "وأعوذ بك من مضلات الفتن".
فإذا استعاذ العبد بربه، واعتصم به، هداه اللّه الصراط المستقيم وجعل اللّه تعالى لـه نورا يمشى به في الناس:
[يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبينا. فأما الذين آمنوا باللّه واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم اللّه صراطاً مستقيماً](1).
وهذا النور الذي يرزق اللّه الإنسان إذا اعتصم به ولجأ إليه ، ينير للإنسان طريق حركته في المجتمع، وليس نورا في النظرية فقط. فيميّز به المؤمن عن المنافق، والقويَّ عن الضعيف، والصادق عن الكاذب. وهذه خاصية النور الذي يمشي به الإنسان في الناس، يقول تعالى:
[أومن كان مَيْتاً فأحييناه وجعلنا لـه نوراً يمشي به في الناس كمن مَـثَلُه في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زُيّن للكافرين ما كانوا يعملون](2).
ـــــــــــــــــــــ
1- النساء: 174 - 175 .
2- الأنعام : 122 .
