ـ(71)ـ
وقد أمرنا اللّه تعالى أن نعوذ به، ونلجأ إليه كلما داهمتنا ظلمات الضلال والفتن.
يقول تعالى: [قل أعوذ برب الفلق. من شر ما خلق. ومن شر غاسق إذا وقب](1).
والفرقان الثاني في النفس التقوى. والتقوى معاذ وفرقان لمن يتحصن به.
فإذا حصن الإنسان نفسه في حدود اللّه تعالى ولم يتجاوز حدود اللّه تعالى في قول أو فعل عصمته التقوى من الضلال والفتنة وطردت عنه الشيطان، وبصّره اللّه تعالى بكيد الشيطان ومكره فلا يتمكن منه الشيطان ولا يستطيع أن يكيد به، أو أن يمكر به [إن الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون](2).
ويرزقهم اللّه تعالى بالتقوى نورا يهتدون به في حياتهم وسعيهم ، نوراً يمشون به في الناس ، فيميزون به الصادق عن الكاذب والمؤمن عن المنافق:
[يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم واللّه غفور رحيم](3).
ويقول تعالى: [... واتقوا اللّه ويعلّمكم اللّه...](4).
والتقوى في نفس الإنسان فرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال: [يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا اللّه يجعل لكم فرقانا...](5).
ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "اعلموا أنه من يتق اللّه يجعل لـه مخرجا من الفتن ونورا من الظلم"(6) ومن التقوى مخالفة الهوى.
فإذا حلّت الفتنة بالإنسان ووقع في شرك الفتنة، فخالف هواه كلما تردد بين أمرين يميل إلى أحدهما ويرغب عن الآخر، جعل اللّه تعالى لـه من تلك الفتنة فرجا ومخرجا، ورزقه بصيرة يهتدي بها.
وقد روي عن الكاظم موسى بن جعفر (عليه السلام) "اذا حزبك (اذا مرّ بك) أمران ، لا تدري أيهما خير وأصوب ، فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فان كثير الصواب في مخالفة
ـــــــــــــــــــــ
1- الفلق : 1 - 3.
2- الأعراف : 201 .
3- الحديد : 28 .
4- البقرة : 282.
5- الأنفال : 29 .
6- نهج البلاغة خطبة رقم 182 .