ـ(73)ـ
وأكثر ما يحدث هذا الخلط واللبس في المجتمع في أوقات اليسر والعافية حيث تبرز العناصر الضعيفة في صفوف المؤمنين، ويحتلون المواقع الإمامية من هذه الصفوف ، ويختلط المؤمن بالمنافق حتى لا يمكن تمييز هذا عن ذاك.
يقول تعالى:
[قد يعلم اللّه المعوّقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا. أشِحّة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يُغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحّة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط اللّه أعمالهم وكان ذلك على اللّه يسيرا ](1).
اليسر والعافية من العوامل التي تجعل هذا الخليط الإنساني غير المتجانس في صف واحد وتحت مظلة التقوى والصلاح. والشدة والابتلاء والخوف من العوامل التي تفرز بعضهم عن بعض، فيتقدم المؤمنون الصادقون ويتأخر المنافقون والكاذبون.
فرقان في الآخرة
والفرقان بين الناس اثنان في الدنيا والآخرة. فليس في الحياة الآخرة لبس وخلط، كما في الحياة الدنيا. إن الدنيا دار لبس وخلط والآخرة دار فصل وفرز.
يقول تعالى: [وامتازوا اليوم أيها المجرمون]. ويقول تعالى عن حياة الآخرة: [يوم تبلى السرائر](2).
فلا يتمكن يومئذ أحد من إخفاء سريرته، وستر باطنه، يومئذ يظهر الناس على حقائقهم. وهذا هو "الفرقان" في الآخرة. وفي الدنيا كذلك فرقان .
فرقان الدنيا
وفي الدنيا فرقانان يفصلان الناس بعضهم عن بعض، ويفرزان الصادق عن
ـــــــــــــــــــــ
1- الأحزاب : 18 - 19 .
2- الطارق : 9 .
