ـ(74)ـ
الكاذب والمؤمن عن المنافق. هذان الفرقانان يومان هما يوم "الفتنة" ويوم "الخوف".
في هذين اليومين يتميز الناس بعضهم عن بعض .
الفتنة والخوف
في يوم الفتنة.. تتمكن الفتنة من عقول الناس، وتغلب على نفوسهم وأفكارهم وتسلب منهم الرؤية والبصيرة فيلتبس عليهم الحق بالباطل، ويلتبس عليهم أهل الحق بأهل الباطل، فلا يميزون هؤلاء عن أولئك، ولا هذا عن ذاك، ولكن الفتنة تفرز قلة يعصمهم اللّه تعالى عنها ويرزقهم بصيرة نافذة، فيقفون إلى جانب الحق وإن قل أهله ورواده، ويقارعون الباطل وإن كثر أهله.
ومن عجب أن "الفتنة" تخلط الحق بالباطل في نفوس عامة الناس كما ذكرنا من قبل عند الحديث عن اللبس في النفس والرؤية، ولكنها في نفس الوقت تفرز فئة قليلة من الناس يرزقهم اللّه بصيرة ووعيا ويعصمهم اللّه تعالى من الفتنة، ويرزقهم عزما وقوة.
وقد كانت أيام "الجمل" و"صفين" و"النهروان" و"الطف" أيام فتن في تاريخ الإسلام.
وبلغت عتمة هذه الفتن في رؤى الناس ونفوسهم يومئذ حدّا لم يعد الناس يميزون معها بين علي والحسن (عليهما السلام) وبين معاوية، وبين الحسين (عليه السلام) وبين يزيد.
وقد عمد بنو أمية إلى تعميق هذه الفتنة في نفوس الناس وتضليلهم وتعتيم الرؤية لديهم إلى حدود مخيفة.
وكان أبلغ هذه الفتن وأقواها يوم الطف. حيث وقف الحسين (عليه السلام) ومعه كوكبة محدودة من أهل بيته وأصحابه في مقابل سلطان بني أمية وملكهم الواسع ووقف معهم جماهير الناس يومئذ. ويَعجَب الإنسان أن تنفذ الفتن هذا النفوذ العميق في قلوب الناس. فلا يستجيب لدعوة الحسين (عليه السلام) إلى الخروج على سلطان بني أمية وغيّهم يومئذ غير اثنين وسبعين نفرا من المسلمين رغم حرص الحسين (عليه السلام) وإصراره على دعوة المسلمين إلى
