ـ(75)ـ
الخروج على يزيد وإنهاء هذه الفتنة التي عمت العالم الإسلامي وأفسدت على الناس دينهم وأخلاقهم .
وليس يضر إمام الحق أن يقف في الفتنة بهذا الجمع الصغير.. فقد وقف من قبله إبراهيم (عليه السلام) رائد التوحيد وأبو الأنبياء وحده في الفتنة التي ألقوه فيها في النار، فجعلها اللّه تعالى عليه برداً وسلاما.
يقول تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتا للّه حنيفا ولم يك من المشركين)(1).
كان إبراهيم (عليه السلام) يومئذ لوحده أمة موحدا للّه تعالى ويعبده ولا يشرك به.
وقد سمى اللّه تعالى يوم بدر بيوم الفرقان، حيث وقف عدد قليل من المسلمين في الساحة أمام كل قوى الشر في العالم. يقول تعالى: (يوم الفرقان يوم التقى الجمعان).
واليوم الآخر للفرقان في المجتمع يوم الخوف والضراء.
فان الأمن والعافية يخلطان الناس والخوف والابتلاء يفرزان الناس.
(... فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يُغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد...)(2).
إن النواة الصلبة للمجتمع الإسلامي في صدر الإسلام تكونت في ضراء مكة وبأسائها، فنصرهم اللّه تعالى في "بدر"، وبعد أن أخذتهم نشوة النصر التحق بهم من لم تكسبه أيام البأساء والضراء هذه الصلابة والقوة، فهزمتهم قريش في "أحد".
نتائج الفرقان
وللفرقان بين الحق والباطل في المجتمع وفي النفس نتائج وآثار كبيرة، فان نصر اللّه تعالى ينزل على المؤمنين، عندما تخلص جماعتهم من العناصر الكاذبة والمنافقة والضعيفة، وبعكس ذلك ينفذ الشيطان في النفس والمجتمع عندما يختلط الحق بالباطل، يأخذ ضغثاً من هذا وضغثاً من ذاك، كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام)
ـــــــــــــــــــــ
1- النحل : 120 .
2- الأحزاب : 19 .
