ـ(76) ـ
فيخدع الناس ويضللهم به.
فإذا خلص الحق من الباطل في النفس والمجتمع استنزل الحق رحمة اللّه تعالى. فان اللّه تعالى ينصر المؤمن بالحق، ويرزقهم بالحق، ويؤلف بين قلوبهم بالحق، ويوحد صفهم بالحق، ويعزهم بالحق.
وإن "الحق" يستنزل من رحمة اللّه تعالى نوره ورزقه ما لا يستنزله بشيء آخر. وقد ورد في دعاء الافتتاح : "اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه، وما قصرنا عنه فبلغناه.
اللهم المُم به شعثنا. وأشعب به صدعنا. وارتق به فتقنا. وكثّر به قلتنا. واعزز به ذلتنا. واغنِ به عائلنا. واقض به عن مغرمنا. واجبر به فقرنا. وسُد به خلتنا. ويسّر به عسرنا. وبيض به وجوهنا. وفك به أسرنا. وانجح به طلبتنا. وأنجز به مواعيدنا. واستجب به دعوتنا. وأعطنا به سؤلنا. وبلغنا به من الدنيا والآخرة آمالنا. واعطنا به فوق رغبتنا".
إن الحق إذا خلص من الباطل في النفس وفي المجتمع، كان من أعظم منازل رحمة اللّه تعالى، فيعز اللّه تعالى به المؤمنين، ويحفظهم وينصرهم ويعزهم، ويرزقهم طلباتهم، ويرزقهم به كل ما يرغبون، ويرزقهم به فوق ما يرغبون.

الفرقان والتمحيص في آيات القرآن
والآن، نتوقف قليلا عند هذه الآيات المباركات من سورة آل عمران، لنجد كيف يجعل اللّه تعالى أيام البأساء والضراء فرقانا في حياة الناس: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين. إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم اللّه الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء واللّه لا يحب الظالمين. وليمحّص اللّه الذين آمنوا، ويمحق الكافرين. أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم اللّه الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)(1).
وهذه الآيات نزلت بعد نكسة أحد، ونكسة أُحد أقسى نكسة وأمرَّها في حياة المسلمين في الصدر الأول من الإسلام.
ـــــــــــــــــــــ
1- آل عمران / 139 - 142 .